نفذت الزوادة التى كانت لها فأجلست اسمعيل تحت شجرة ودعت اللّه تعالى على وجه الإخلاص ، و تضرعت إليه و التمست رحمته الشاملة و موهبته العامة ، فاستجاب اللّه سبحانه و تعالى دعاءها و أمر الملائكة بان يرفعوا الحجب عن بصر هاجر ، فنظرت إلى البريّة فرأت ماء صافيا فشربت منه و سقت ولدها و أخذته فى حضنها و بكت بكاء شديدا فسمعت صوتا من قبل السمآء يناديها و يقول : يا هاجر لا تحزنى و اتركى أصحابك . . . [ مخدوش ] هذه البريّة التى أنت فيها من الحجاز فاجعلى هذا المقام مسكنك . ثم بعد ذلك لمّا أقامت هاجر هناك . . . [ مخدوش ] و كبر اسمعيل عليه السلام زوجته هاجر بابنة من بنات أهل مصر ، و كان عمر اسمعيل عليه السلام ثمان عشرة سنة ، فلمّا بلغ سنّ اسحق عليه السلام الى سبع و ثلثين سنة أمر اللّه [
v
2086 ] . امر اللّه ( كذا ) سبحانه تعالى به ذبح اسحق عليه السلام و ابتلاه فعرف إبراهيم عليه السلم أنّ امتثال أمر اللّه تعالى واجب فى ذبح ولده اسحق عليه السلام فسارع إلى ذلك من غير فتور و توان ، فتوجّه هو و اسحق عليهما السلام فى موضع محال و وضع خدّه الشريف على الأرض ، و سلّ سكينا كجمرة النّار ليمتثل أمر ربّه فنادت الملائكة من السّمآء : أن يا ابراهيم أكفف يدك عن إيلام اسحق بالجراحة ، فإنّ قوّة إيمانك قد ظهرت عند اللّه تعالى ، و تبيّن إخلاصك فى الإنقياد لأوامر اللّه تعالى .
فرفع ابراهيم عليه السلام رأسه إلى السماء فرآى كبشا معلّقا بقريبة فى شجرة ، فأنزل الكبش و ذبحه قربانا عوضا عن اسحق عليه السلام فى سبيل اللّه . فلمّا انتهت هذه الحكاية إلى سارة على هذا الوجه جعلت تبكى و تتحسّر على ولدها و شهقت شهقة غشى عليها و ماتت فى تلك الغشية . و كانت مدّة عمرها مائة و سبعا و عشرين سنة .
و مدّة عمر إبراهيم كانت مائة و سبعا و ثلاثين سنة . و كان عمر اسمعيل عليه السلام فى ذلك الوقت احدى و خمسين سنة .
فلمّا ماتت سارة لم يكن إبراهيم عليه السلام حاضرا ، فلمّا أعلموه بالحال حضر و أمر بأن تشترى ضيعة برسم الدفن . و اشتروا ضيعة حبرون و دفنوا سارة فى غار من غارات تلك الضيعة و بنوا عليها طبقتين طبقة من فوق و الأخرى من تحت و وضعوا