تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
عهده و استحكام أمره و عدم انصرام دمامه و انقطاعه . و كذلك بشّره بحسن عاقبة نسل اسحق عليه السلام و ذرّيّته . ثم بعد مضى ثلاثة ايام من وقت الاختتان أرسل اللّه تعالى ثلاثة أنفر من الملائكة إلى إبراهيم عليه السلام و شبّههم إبراهيم عليه السلم بالرجال ، و كان ابراهيم جالسا فى باب الخيمة ينتظر الضيوف . فلما رأى الملائكة بادر إليهم و استقبلهم بالإكرام و الإعزاز و أجلسهم و أحضر الموائد ، فصارت هذه الخصلة سنّة له و هى إلى الآن باقية . و حسب إبراهيم عليه السلام أنّ الملائكة عليهم السلام يأكلون من ذلك الطعام . ثم بعد ذلك بشّر واحد منهم إبراهيم عليه السلام و قال : إنى سأعود إليك بعد انقضاء سنة كاملة و أبشرك بحصول ولد ذكر من سارة و خرجوا من عنده . فخرج ابراهيم فى توديعهم و تشييهم فعرف فى آخر الأمر أنهم كانوا ملائكة إلّا أنّه لم يعرف أنّ سبب إرسالهم أىّ شىء كان ، و كان مفكرا فى ذلك إلى أن أوحى اللّه إليه أنّ إرسال الملائكة هو ظلم قوم سدوم و كثرة فسقهم و فجورهم و قد بلغ فسادهم إلى حدّ استوجبوا الهلاك و استحقوا العذاب . فتضّرع إبراهيم عليه السلام إلى حضرة البارى تعالى و ابتهل إليه على وجه الشفاعة ، و قال : اللّهم إنك أنت الحاكم العدل الذى لا جور فى قضائك و لا ميل فى حكمك ، ثم قال : حاشاك‌حاشاك أن تواخذ الصالح بالطّالح . ثم قال اللّه تعالى : يا إبراهيم لو أنّ فيهم خمسين نفرا من الصلحاء لشملهم العفو و استوعبهم و عمّتهم الرحمة ، فلم يزل إبراهيم عليه السلام يشفع لهم و يتضرّع إلى اللّه تعالى ، استنزله إلى عشرة ، فلم يوجد فيهم هذه العشرة . ثم نفذ فيهم حكم اللّه تعالى و نزل عليهم البلاء المبرم و تصاعدت المادّة الكبريتيّة من الأرض و نزلت النار من الفلك الأثير فتلاقى الدخان و النار فى كرة الهواء و امتلا الجوّ من النار و تلاطمت أمواج النّار كتلاطم أمواج البحار و نفدت فى دورهم و قصورهم حتى نزلت إلى السراديب المحفورة تحت الأرض . و كان لتلك الطائفة خمس مدائن و هى سدوم و عمّورا و ادمآء و صبوتم و لاسع فاحترقت بلادهم و من كان فيها جميعا ، و خربت تلك العمارات و