ابن ابنه لوط عليه السلام . فلمّا سافر كان عمر إبراهيم سبعين سنة . فلما وصل إلى أرض حرّان كان فى غاية الفقر و الحالة السيئة من القلة فلم يتمكن من الإقامة هناك ، ثم انتقل إلى نابلس و هى سرّة الأرض و قيل سرّة أرض الشام فناجاه اللّه تعالى و بشّره بالسعادة الأبديّة و تمليك أرض الشام بعده لأولاده و وعده بولد ذكر يكون خليفته و وصيّه بعده ؛ ففرّح إبراهيم عليه السلام و شكر اللّه تعالى على تلك النعمة و قرّب القرابين و سافر من نابلس إلى جهة الجنوب حتى وصل إلى أرض مصر ، و كان فى تلك السنة جدب و قحط عظيم فلمّا نزل ابراهيم عليه السلام بأرض مصر اتاه المنهيون و سألوه عن حاله و مقصده و حال من معه و قالوا : من هذه الجارية التى معك ؟ قال إبراهيم عليه السلام هى أختى خوفا من تعدّى فرعون و جوره . و فى هذا القول رمز من جهة الإيمان . فلمّا أنهى حال سارة إلى فرعون أمر بأخذها قهرا فابتلاه اللّه تعالى بالأمراض المختلفة و البرص و الدماميل و الجذام ، و عمّ البلاء له و لأهله .
فلمّا شاهد فرعون فى قدم سارة أنواع هذه البليّات ندم و طلب إبراهيم عليه السلام و اعتذر إليه و اهدى له مالا ، و ردّ عليه سارة و طيّب خاطره ، و بعث معه الخفارة . فلمّا ردّ إبراهيم عليه السلام إلى قومه سالما غانما لم ير لدوابّه مرعى فى تلك الأرض ، ففرّق أهله فرقتين . فانطلق لوط عليه السلام و اهله و خوله فى طريق ، و إبراهيم عليه السلام و أهله ساروا إلى طريق آخر . و كان بعض ملوك الشام قد وقع بينه و بين ملك آخر و قد تحاربا ، فوصل لوط عليه السلام إليهم فأسروه و أهله و أتباعه و نهبوا ما كان معه من المال و الدوابّ . فوصل خبره إلى إبراهيم عليه السلام فأمر بأن يجتمع من القبائل عدّة رجال فاجتمع ثلاثمائة و ثمانية عشر رجلا . فسار إبراهيم عليه السلام مع الرجال إلى قتال تلك الطائفة فوصل إليهم فى أرض بانياس و حمل عليهم هجمة و قاتلهم مقاتلة عظيمة و آخر الأمر نصره اللّه على خصمه و أظفره عليهم فأسّر منهم خلقا كثيرا . فجاء بعض أولئك الملوك إلى إبراهيم النبّى عليه السلام و سألوه على ان يأخذ مالا و يردّ الأسرى فحلف لهم إبراهيم عليه السلام باللّه العظيم أنه لا يستحل من أموالهم شيئا و لو كان به قدر مخيط غير الطعام الذى يأكله المقاتلة . و كانت هذه
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 265
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٦٥