نصف عمر العالم فإن اختصرنا على ذكر اعمار هؤلاء الجماعة فى التاريخ لعرى التاريخ من المعانى المطلوبة منه كمثل البيت الذى يخلو من الأوانى و الآلات التى يزاد فيها ، و ان استقصينا فى ذكر الحكايات و الأخبار و الآثار و الوقائع و الحوادث لطال الكتاب و لم يحصل المطلوب ، و لا يورث إلّا الكلال و لا يحدث منه إلّا الملال لكنّا نقتصر فى هذا التاريخ على ما وجدناه منصوصا فى ظاهر التوراة و لا يتعّداها ، و النصوص المذكورة أربعة :
الأول : معجزات مشهودة .
الثانى : خوارق العادات .
الثالث : الحوادث .
الرابع : العجائب .
كلّ واحد من هذه الأربعة له مرتبة معيّنة بحيث يفارق الآخر .
أمّا الإعجاز فإنه إظهار شىء يعجز عن الإتيان به جماعة العقلاء و العلماء . أمّا خرق العادات ، فإنه إظهار شىء فى الوجود على خلاف العادة و خلاف الطبيعة . أمّا الحوادث فهى الأمور التى تحدث و يمكن وقوعها . و أمّا العجائب فهى الأمور التى تظهر على خلاف المستمر و سنمثل كل واحد منها لأجل الوضوح و البيان .
و امّا المعجزات ، فهى كشق القمر ، و شق البحر ، و شق اردن ، و وقوف الشمس عن المسير عدّة ساعات ، و نزول المنّ عليهم مدّة أربعين سنة غير يوم السبت ؛ فأوّلها كان للإعلام و الإفهام و آخرها كان يوم وفاة موسى عليه السلام . و كمثل عمل موسى ثعبانا من المسّ و نصبه بوادى الحيّات ، فكّلّ من كانت الأفعى تلدغه ينظر إلى تلك الحيّة المعمولة من المسّ فكان يبرأ . و كانت تلك المعجزة باقية إلى أن أبطلها الملك حزقيا الداوودى بعد سبع مائة سنة . و كمثل بقآء المنّ فى بريّة مدّة ألف سنة على حاله و لم يتغيّر و لا حصل له خلل ، لا فى كميته و لا فى كيفيّته ، و كان مقدار ذلك المنّ سبعمائة درهم . و كمثل النور اللائح الذى كان على وجه موسى عليه السلام بحيث لم يكن لأحد طاقة النظر إليه الّا من وراء برقع . و كمثل نزول النار من السماء لأجل إحراق القرابين . و كمثل إغراقه سور أريحا بحيث تساوى مع الأرض ، و لا انخسف منها موضع آخر لا خلفها و لا أمامها . و كمثل قلب العصا حية و انقلاب
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 251
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٥١