تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فتّاش على دينه ، و مأخذ الايمان و التقليد المحض و الواسطة هو إدراك الأمور الإيمانية و النقلة الأنبياء و المخبرون الأتقياء و هم الذين بنوا قواعد الدّين و أحكام الاسلام بموجب ما شاهدوه و سمعوه من النبىّ صلّى اللّه عليه و سلم و وصل إليهم منه اوصلوها إلى غيرهم و لم تحملهم داعية الهواء و باعثة الهوس على تبديل شىء منها و تغييرها ، و لما كانت الأمور الشرعيّة أمورا خفيّة لا يجوز ان ينظر فيها به نظر العقول فالواجب علينا أنّنا إذا رأينا شيئا او سمعناه من كلام النبىّ صلّى اللّه عليه و سلم او أفعاله ننقله من غير زيادة و نقصان . و قد قلنا فيما سبق انّ المؤمن فتّاش على دينه ، يجب عليه التفحّص و التفتيش ، فالمراد من هذا الكلام أنّ المؤمن ينبغى أوّلا أن ينظر فى كلام النبىّ صلّى اللّه عليه و سلم إن كان مشتملا على أربعة معان يعرف أنّه كلام النّبى عليه السلام و أنّه حقّ و وحى و أنّه قدّ نزل عليه من اللّه سبحانه و تعالى و يكون كلام اللّه بلا شبهة و السّلام . الاوّل : هو أن يكون المراد منه التشريع ؛ الثانى : أن يكون إخبارا عن الأمور السالفة و الآنفة ؛ الثالث : أن يكون فيه إخبارا عن الأمور المستقبلة كما أنه يخبر عن الأمور الماضيّة . فكذلك ينبغى ان يخبر عن الأمور المستقبلة و تظهر آثار الصدق فى كلامه . و اعلم أنّ فيض اللّه تعالى وارد على الناس ، و إنما يكتسب الناس معه بحسب الإستعداد و القبول ، و استعداد مشاهدة عالم الغيب لم يوجد إلّا فى فطرة الأنبياء عليهم السلام و إطّلاع الانبياء على الأمور الغائبة إنما هو بسبب مشاهدتهم عالم الغيب و عالم الغيوب الماضى فيه سواء ، و كذلك يحتاج كل شىء فى دعوته و تصديقه إلى معجزة تكون علامة لصدق دعواه ، و إنّما يكون هذا إذا حدث فى ذاته أمر يوجب دواعى حدوث المعجزة و انبعاثها ، و إذا لم يكن للنبىّ داعية لا يلزم أن تكون المعجزة لازمة للنبوّة و يكفى فى صدق دعوى هذه المعانى الثلاثة المذكورة قبل هذا ، و يكون ظهور المعجزات مقوّية و معاضدة له . و إذا احتاج النبى فى إظهار الحجة و اشتهار الدعوة ، و كان فى مظهر إظهار الدعوة و التفحّص و التفتيش و
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 254 | رشيد الدين فضل الله همدانى