الشجرة و أطعمت آدم أيضا لما أكلا الشجرة و وصلت إلى جوفهما استرت ( كذا ) بصيرتهما الباطنة ، و بدت عوراتهما ، فلما ظهرت عوراتهما استحيا و غطّياها به ورق التين ، و اللّه سبحانه و تعالى أنكر على آدم هذه الفعلة . فاستذنب آدم حوّاء ، و استذنبت حوّاء الثعبان . فلهذا السبب لعن اللّه الثعبان ، و مسخ صورته ، و أخذ منه يديه و رجليه ليدوم سعيه على صدره و جعل عقوبته أن تكون قوته مدّة عمره التراب . و عاقب حوّاء بمشقة الولادة ، و أن تكون تحت حكم الزوج مدة حياته و أوعدها على عصيان الزوج العذاب الأليم . و عاقب آدم بسلب الراحة و دوام التعب و تحمّل المشاق الكثيرة فى الدنيا ، و جعل مأكوله و ملبوسه فى الدنيا حاصلا بالكدّ و السعى و الحرث ، الزرع و عرق الجبين و أجرى عليه حكم المنية بعد أن كان آمنا فى الجنّة . و لعن اللّه الأرض بسبب ذنب آدم ، و زجر زروعها من النشوء و النماء بحيث صارت أكثر نباتاتها [
r
2083 ] الشوك . أخرج اللّه فى الساعة الثامنة من يوم الجمعة آدم من الجنة ، و كان إخراجه فى اليوم الذى خلقه فيه ، و حرّم عليه نعيم الجنة و لذتها و مجاورتها فى الدنيا إلا أنّ فى الآخرة يعود إليها هو و المنفقون من أولاده . و كانت مدّة إقامة آدم فى الجنّة سبع ساعات . و كان آدم منتهى الخلق و خاتمة المخلوقات . و كانت المخلوقات بأسرها سابقة عليه مقدار ستة أيام . و خلق اللّه تعالى فى يوم السبت السكون و الراحة لأجل الفراغ ، فظهرت مزيته على سائر الأيّام .
رجعنا إلى جادة التاريخ فنقول : قد ذكرنا أن ما بين آدم و نوح عليهما السلام كان الفا و ستا و خمسين سنة ، و هذه المدّة كانت موزعة على عشرة أشخاص . و كان نوح النبى عليه السلام عاشرهم ، و ما بين نوح و ابراهيم كان ثمان مائة و اثنتين و تسعين سنة ، و هذه المدة كانت موزعة على عشرة أشخاص كان إبراهيم عليه السلام عاشرهم . و ما بين إبراهيم و موسى كان اربعمائة و عشرين سنة ، و هذه المدة كانت موزعة على ستة أشخاص و كان موسى عليه السلام سابعهم ، فعلى هذا مجموع هذه السنين المذكورة التى إذا جمعناها صارت ألفى سنة و أربعمائة و ثمان و ثمانين سنة تكون موزعة على ستّه و عشرين شخصا من آدم إلى موسى ، و هذه المدّة قريبة من