الحيوانات الموجودة على وجه الارض و فى الساعة الثانية خلق آدم عليه السلام إنسانا كاملا فى الصورة و المعنى ، متميزا عن سائر الحيوانات بالخلق و الخلق ، و الفهم و العقل ، و الحكمة و الرشد ، و الفكر و التدبير و التصوّر للماهيّات على ما هى على سبيل الإلهام الرّبانى و نقل أنّ فى ساعة خلق آدم نزل طير كبير من السماء ، و قعد على ساحل البحر و نادى بلسان فصيح :
يا أيّها الطيور و الحيتان اعلموا أنّ اللّه تعالى خلق فى هذه الساعة حيوانا غريبا عجيبا و له قوّة و شوكة و ابّهة و سمّاه إنسانا ، فكونوا منه على حذر ، فإنّ اللّه تعالى اودع فيه قوّة قاهرة و حكمة باهرة ، بحيث يصرع الطير من الهواء ، و يستخرج الحيتان من قعر الماء ، و بارك فيه و فى أولاده ، و ركّب فيهم قوّة التوالد و التناسل ليزدادوا و جعل وجودهم سببا لعمارة الارض و دوامها . ثم لمّا خلق اللّه آدم عليه السلام أسكنه فى الجنّة و أجرى من اجله فى الجنّة أنهارا منبعها من عدن ، و قسمها أربعة أقسام :
نيل مصر ، و الفرات ، و جيحون ، و دجلة . و جعل آدم عليه السلام فى الجنّة خليفته و أمينه و أجاز له فى سائر التصرفات و اباح له اكل جميع الأشجار و الثمار الا شجرة العقل ، وصّاه بأنّه لا يأكل من هذه الشجرة ، و لا يقربها ، فإنك إذا أكلت من هذه الشجرة يدركك الفناء . و عرض عليه جميع الحيوانات و سمى كل واحد منها اسما ، و علمه أسماء جميع الحيوانات .
ثم خلق اللّه تعالى حوّاء من آدم عليهما السلام ، و جعلها زوجة آدم عليه السلام و كان آدم و حوّاء عليهما السلام عريانين ، و كانا لا يشعران بالعرى . و كانت الحيّة من الحيوانات مشهورة بالدّهاء و الضرر ، فحرّضت حوّاء بخبثها و مكرها على أكل الشجرة فسألتها و قالت : لم لا تأكلى من هذه الشجرة فأجابتها حوّاء و قالت : إنّ اللّه سبحانه و تعالى نهانا عن اكل ثمرة هذه الشجرة و التقرّب إليها . فقال لها الثعبان : فاذا كان اللّه تعالى قد نها كما عن الأكل و التقرّب فقد تقرّبت و ما أصابك شىء فكذلك إذا أكلت لا يصيبك الموت أبدا و تكونى من الخالدين . و غلب الثعبان عليها بالحجة فانخدعت حوّاء بهذه الأقاويل المموّهة و الأباطيل المزخرفة ، و أقدمت على أكل
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 249
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٤٩