هذا القول ذلك و . . . إن وقع فى هذا التاريخ أمر لا يناسب العقل أو لا يكون له وجه ، تكون عهدته على الرواة و النقلة ، و لا يكون هذا الضعيف مؤاخذا به ، و لأحد أن يطعن فيه ، و يعذروه فيما قال . و مع أنّ هذا التاريخ لم يجمعه أحد على الترتيب ، فإنّ هذا الضعيف قد اجتهد و سعى سعيا كثيرا حتى جمع مختصرا من تواريخ بنى اسرائيل و بالغ فى السؤال من جماعة كانوا عالمين بأحوال هذه الأمة ، و استخرجوه من التوراة و من كتب تواريخهم المتفرقة حتى تمكنت من التاريخ على هذا الوجه . فإذا عرفت هذا نقول : تاريخ اليهود بحسب زعمهم يشتمل على ذكر تاريخ خلق العالم من ابتداء الخلق الى الآن ، و مدّة ذلك . . . آلاف سنة و خمس و ستّون سنة ؛ و تاريخ خلق العالم مبنى على قاعدة حدوث العالم ، و اليهود قد اتفقوا مع أهل الملل و النحل و الأديان أنّ العالم حادث ، و أنّ الله تعالى خلقه بأمره كن ، و أوجده من العدم الى الوجود فى زمان مخصوص معلوم ، و فى ستّة أيام غير يوم السبت ، خلق العالم يوم الأحد ، و انتهاؤه يوم الجمعة كما يجئ مفصّلا إن شاء الله تعالى .
و معنى السبت فى اللغة هو القطع و اليوم ، و لأجل هذا الإنقطاع حركات الحيوان فيه ؛ و أركان التاريخ عندهم أربعة : اسم و فعل و زمان و مكان ؛ و التاريخ التام هو أن يعلم فعل معلوم فى زمان معلوم به مكان معلوم ، و قد جاء فى تفسير آية من التوارة التى تسمّى براشيث ، و معناها أوّل ما خلق الله السّموات للأركان الأربعة فيها فقوله « أوّل » يدل على الزمان ، و خلق يدل على الفعل ، و اللّه يدل على الاسم الدال على الشخص ، و السموات للمكان . و إنما يعتمد الناس [ عليها ] فى الاحكام الشرعيّة و يثقون بها بسبب هذه القيود الأربعة . فالزمان هو التاريخ ، و المكان هو موضع الحالة المنسوبة إلى الأقوام الذين تذكر أسمآؤهم مع تعيين أشخاصهم . و أكثر الكتب المنزلة على اليهود هى على هذه القاعدة ، و على كما جاء أنّ الله تعالى كلم موسى بن عمران عليه السّلام تارة فى أرض مصر ، و تارة فى أرض طور سينا ، و تارة فى البريّة ، و تارة فى أرض يم ، و تارة فى نواحى مواب ، و تارة بأردن . و كل هذه الآيات مقيّدة بهذه القيود ، و هى أن تكون مقيّدة بيوم كذا و شهر كذا و سنة كذا . [ لذا ] كانت الأربعة
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 246
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٤٦