تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يريد الفساد ، وراسلا بغدوين ملك الصليبيين يستنجدانه ، فأجابهما إلى ذلك وسار إليهما فاجتمعا به واتفقا معه . والسلاجقة الذين تخلوا عن البلاد للصليبيين ، لم يتخلوا عن البلاد لأهل البلاد ، والسلاجقة الذين عاش الصليبيون في جوارهم بأمان واطمئنان ، لم يمنحوا هذا الأمان وهذا الاطمئنان لمواطنيهم ، ففي عنفوان ذاك المد الصليبي المتدافع دفعة . كان الأمير ( بزغش ) قائد عساكر السلطان سنجر ، يتقدم لا إلى الوقوف في وجه ذاك المد ، ويجمع الجموع لا لقتال الصليبيين ، بل كان يتقدم للقضاء على جمهرة من أبناء البلاد وسكانها ، ويجمع الجموع لتخريب البلاد ونهبها وقتل رجالها وسبي نسائها . وكما قلنا ، ونكرر هذا القول : كان الغرب الإسلامي يعاني المحنة على أيدي الصليبيين ، وكان الشرق الإسلامي يعاني المحنة نفسها على أيدي السلاجقة . وأنقل هنا عبارة ابن الأثير نفسها ، فابن الأثير يقول : ( جمع بزغش كثيرا من عساكر خراسان ، وأتاه كثير من المتطوعة ، وسار إلى قتال الإسماعيلية ، فقصد طبس وهي لهم فخربها وما جاورها من القلاع والقرى ، وأكثر فيها القتل ، والنهب ، والسبي ، وفعل بهم الأفعال العظيمة ! ) . لم يكن هؤلاء السلاجقة أرحم في الأرض الإسلامية من الصليبيين ، وبزغش هذا أين هو من الصليبيين الطاغين في أرض الإسلام ، وهؤلاء المتطوعة أين هم عن التطوع لإنقاذ القدس من براثن مغتصبها ؟ ! وابن الأثير يقر بأن الإسماعيليين كانوا مواطنين مسالمين ككل المواطنين ، فهو لم يشر إلى هفوة أو كلمة أو حركة لهم يستحقون معها ذرة مما ارتكبه فيهم القائد السلجوقي حليف الصليبيين وإن لم يحالفهم ؛ لأن من يسالمهم وينكل بمواطنيه هو الحليف الطبيعي لهم . . . وابن الأثير : هذا المؤرخ المندفع بحميته للبكاء على ما آل إليه أمر المسلمين ، والشاكي إلى اللّه تفرق السلاطين ، وانشغالهم عن حماية الإسلام والمسلمين . ابن الأثير يعلق على ما حدث قائلا :