( ثم إن بزغش ، بعد عوده من هذه الغزاة ، توفى ، وكانت خاتمة أمره : الجهاد ، - رحمه اللّه - .
تخريب المدن والقرى في بلاد الإسلام وقتل رجالها وسبي نسائها ونهب أموالها ، يعده ابن الأثير غزاة ويعتبره جهادا ، ويدعوا اللّه لمرتكب ذلك بالرحمة ! .
وتدخل سنة 498 ه وفيها يموت السلطان بركيارق بعد أن أوصى بولاية العهد لولده ملكشاه ذي الأربع سنين وثمانية أشهر من عمره . وكانت بوفاته في بروجرد وهو في طريقه من أصفهان إلى بغداد ، فلما أيقن بالموت أحضر جماعة الأمراء وأوصاهم بولده وأمرهم بمتابعة السير إلى بغداد ، وبقي هو في بروجرد على أمل العودة إلى أصفهان فمات دون تحقيق ذلك ، ولكن جثته حملت إلى أصفهان فدفنت فيها .
مات بركيارق وهو في الخامسة والعشرين من عمره بعد أن ملك اثنتي عشرة سنة كانت حافلة بالأحداث التي شهدنا بعضها فيما مر من القول .
وخطب لملكشاه الثاني الطفل على منابر بغداد ، ولكن الشقاق لم يكن قد انتهى فهذا محمد بن ملكشاه أخو بركيارق الذي مر اسمه معنا كثيرا يهاجم الموصل ليقضي فيها على ( جكرمش ) فيكثر القتل في عسكرها ، ولما وصل خبر موت بركيارق إلى جكرمش سلم الأمر إلى محمد .
ثم سار محمد إلى بغداد ومعه جكرمش وغيره من الأمراء يحاول انتزاع ملكها من ابن أخيه ، وكان المباشر لأمور السلطان الطفل : الأمير ( آياز ) .
ووصل السلطان محمد إلى بغداد ونزل في الجانب الغربي منها بأعلاها ، فخطب له في هذا الجانب من بغداد ، ولملكشاه بن بركيارق في الجانب الشرقي ! .
خطبتان تمثلان سلطتين في مدينة واحدة هي عاصمة الخلافة ! .
وكان قسم من بغداد لم يدخل في نفوذ إحدى السلطتين وفيه جامع المنصور ، فلم يخطب لأحد من السلطانين ، بل قال الخطيب عوضا عن الخطبة لأحدهما : اللهم أصلح سلطان العالم ، وسكت .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 98
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٩٨