تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

وعادت الخطبة للسلطان محمد ببغداد

إذا كان بقيادة محمد بن ملكشاه عشرون ألف مقاتل ، فلا شك أن بقيادة أخيه بركيارق ما لا يقل عن هذا العدد إن لم يزد عليه ، فهذه أربعون ألف مقاتل كان على السلاجقة أن يسيروا بها لقتال الصليبيين ، وصدهم عن التمدد في البلاد الإسلامية ، وكانوا مستطيعين أن يضيفوا إليها أمثالها ، لو استجاشوا الناس واستنفروا الرجال من أقصى خراسان إلى أقصى الشام ، لقتال الصليبيين . ولكن قتال الصليبيين لم يكن يعنيهم ، وإنما كان الذي يعنيهم هو الاقتتال فيما بينهم ، وسفك دماء المسلمين في سبيل مطامعهم الشخصية . على أن بركيارق لم ييأس فاتجه إلى ( الري ) ثم إلى نيسابور ، ووجد من يحالفه على قتال أخيه الآخر ( سنجر ) في معركة طاحنة انهزم فيها بركيارق . وعاد فاستطاع جمع جيش مكون من خمسين ألف مقاتل ، تقابل به مع جيش أخيه السلطان محمد المكون من خمسة عشر ألفا ، فانتصر هذه المرة بركيارق بجيشه الأكثر عددا على جيش أخيه الأقل عددا . ولا بد من أن نشير هنا إلى أن عبيد اللّه مؤيد الملك بن نظام الملك كان في صف السلطان محمد ، فأسر في هذه المعركة ، فقتله بركيارق بيده بعد أن سبّه وأهانه ، وبقي ملقى على الأرض عدة أيام إلى أن أذن بر كيارق بدفنه ، فحمل إلى تربة أبيه بأصبهان فدفن فيها . هكذا كان يموت هؤلاء الناس هذه الميتات الذليلة ، بدل أن يموتوا في ساحات الشرف أعزاء في قتال أعداء البلاد . وهكذا يتبين أن بركيارق الذي استطاع بعد هزائمه المتتابعة أن يجمع جيشا مؤلفا من خمسين ألف مقاتل ، فيقاتل به أخاه في سبيل الملك ، كان يستطيع جمع أضعاف هذا الجيش ليقاتل به الصليبيين . ومضى بركيارق بعد هذا النصر إلى ( الري ) فوافاه إليها فيمن وافاه ( كربوقا ) صاحب الموصل .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 84 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني