تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أما جرأته على الحق والصدق في قوله عن الفاطميين ( الذين لم يكن لهم يومذاك وجود ) بأنهم رحبوا بالهجمة الصليبية على الشام ، لأنهم وجدوا فيها عونا على خصومهم السلاجقة ، وقد بعثوا رسلهم إلى زعماء الصليبيين وقادتهم في أنطاكية للتعبير عن فرحتهم بسقوطها شماتة بالسلاجقة - أما هذه الجرأة على الحق والصدق ، فإننا لا نعرف في تاريخ التعصب الأعمى لها مثيلا . في أي كتاب وجدت أن الفاطميين لم يكترثوا بالهجمة الصليبية ؟ وفي أي كتاب قرأت أنهم رحبوا بها ؟ في أي كتاب طالعت أن رسلهم إلى زعماء الصليبيين في أنطاكية عبروا عن فرحتهم بسقوطها شماتة بالسلاجقة ؟ ! . نعيد ونكرر وسنظل نعيد ونكرر أن الفاطميين لم يكن لهم وجود عند الهجمة الصليبية ، بل كانوا محجورا عليهم ، وكانوا سجناء دورهم ، وأن الذين حلوا محلهم هم : الجماليون . . ولكن هل فعل الجماليون هذا الذي يفتريه عمر تدمري ؟ . . لن نجيب نحن على هذا السؤال ، بل نترك للدكتور محمد جمال الدين سرور في كتابه : ( النفوذ الفاطمي في بلاد الشام والعراق ) ليجيب عليه ، وليبين حقيقة مهمة الرسل الذين أرسلهم الأفضل الجمالي إلى أنطاكية : يقول الدكتور سرور في الصفحة 67 من كتابه : ( لما وصل إلى الحكومة الفاطمية في مصر نبأ هجوم الصليبيين على أنطاكية رأت أن تبذل جهدها لمنع زحفهم على بيت المقدس ، فأنفذ الوزير الأفضل بن بدر الجمالي سنة 492 ه ( 1098 م ) سفارة إلى الصليبيين للتفاوض في عقد اتفاق معهم يتضمن أن يتفردوا بأنطاكية وأن تستقل مصر ببيت المقدس على أن يسمح للصليبيين بزيارة الأماكن المقدسة بفلسطين وتكون لهم الحرية في أداء شعائرهم الدينية على أن لا تزيد مدة إقامتهم بها عن شهر واحد وأن لا يدخلوها بسيوفهم ) . ومن هذا يتبين أن الأفضل بن بدر الجمالي لما رأى سقوط أنطاكية وانهزام قوى كربوقا بخيانة أسلاف الدكتور عمر تدمري أيقن أنه لم يبق في طريق الصليبيين قوى إسلامية