تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لأنه وقد أيقن بوهنهم وحلول المجاعة فيهم اعتقد أنه سيخوض معهم معركة سهلة يكون هو بطلها المنتصر . واستسلامهم بلا قتال سيرحمه من التباهي بالانتصار عليهم في معركة حاسمة . وكذلك القول في منعه جمهور المسلمين المقاتلين من تصيد الصليبيين أفرادا وشراذم ، وهزيمتهم بهذه الطريقة ، فإن ذلك سيحرمه من المجد الشخصي والتفاخر بالانتصار . وهكذا فإن الأنانية ، وحب الذات ، وطلب المجد الشخصي ، عند كربوقا وخيانة الأمراء وجمهور المقاتلين قد حالت بين المسلمين وبين إنهاء الحروب الصليبية عند أنطاكية ، وعرضتهم لما عرضتهم من فجائع دخول الصليبيين للقدس فاتحين واستمرار الاحتلال الصليبيي لبلاد الشام مئتي سنة ، وما اقتضى ذلك من إذلال وسفك دماء . هكذا كله يتناساه مزيفو التاريخ ويتجاهلونه ! ! ويفتشون عن بريء يتهمونه وبطل يخونونه ! . وهذا ما نأسف أن يتمسك به في هذا العصر من يقولون إنهم أكاديميون وحملة دكتوراه وأساتذة جامعيون ! .

الاسترسال في التزييف

ويستطيب الدكتور عمر تدمري تزييف التاريخ فيقول : إن أول ما يؤخذ على الفاطميين هو عدم اكتراثهم بالهجمة الصليبية على الشام ، بل إنهم رحبوا بها لأنهم وجدوا فيها عونا على خصومهم السلاجقة ، وقد بعثوا رسلهم إلى زعماء الصليبيين وقادتهم في أنطاكية للتعبير عن فرحتهم بسقوطها بين أيديهم شماتة بالسلاجقة . أولا : لقد قلنا ونقول : إنه لم يكن هناك فاطميون عند الهجمة الصليبية على بلاد الشام ، بل كان هناك : جماليون ، وقد فصلنا ذلك فيما تقدم من الكلام .