لأنه وقد أيقن بوهنهم وحلول المجاعة فيهم اعتقد أنه سيخوض معهم معركة سهلة يكون هو بطلها المنتصر .
واستسلامهم بلا قتال سيرحمه من التباهي بالانتصار عليهم في معركة حاسمة .
وكذلك القول في منعه جمهور المسلمين المقاتلين من تصيد الصليبيين أفرادا وشراذم ، وهزيمتهم بهذه الطريقة ، فإن ذلك سيحرمه من المجد الشخصي والتفاخر بالانتصار .
وهكذا فإن الأنانية ، وحب الذات ، وطلب المجد الشخصي ، عند كربوقا وخيانة الأمراء وجمهور المقاتلين قد حالت بين المسلمين وبين إنهاء الحروب الصليبية عند أنطاكية ، وعرضتهم لما عرضتهم من فجائع دخول الصليبيين للقدس فاتحين واستمرار الاحتلال الصليبيي لبلاد الشام مئتي سنة ، وما اقتضى ذلك من إذلال وسفك دماء .
هكذا كله يتناساه مزيفو التاريخ ويتجاهلونه ! ! ويفتشون عن بريء يتهمونه وبطل يخونونه ! .
وهذا ما نأسف أن يتمسك به في هذا العصر من يقولون إنهم أكاديميون وحملة دكتوراه وأساتذة جامعيون ! .
الاسترسال في التزييف
ويستطيب الدكتور عمر تدمري تزييف التاريخ فيقول :
إن أول ما يؤخذ على الفاطميين هو عدم اكتراثهم بالهجمة الصليبية على الشام ، بل إنهم رحبوا بها لأنهم وجدوا فيها عونا على خصومهم السلاجقة ، وقد بعثوا رسلهم إلى زعماء الصليبيين وقادتهم في أنطاكية للتعبير عن فرحتهم بسقوطها بين أيديهم شماتة بالسلاجقة .
أولا : لقد قلنا ونقول : إنه لم يكن هناك فاطميون عند الهجمة الصليبية على بلاد الشام ، بل كان هناك : جماليون ، وقد فصلنا ذلك فيما تقدم من الكلام .