تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بالمنظرة في أعلاه ، واستدعى مقدم الأسطول الثاني ، وخلع عليه ، وانحدرت الأساطيل مشحونة بالرجال والعدد والآلات والآلات والأسلحة . وقال المقريزي : قال ابن المأمون البطائحي في حوادث سنة تسع وخمس مئة : ووصلت النجابون من والي الشرقية تخبر بأن بغدوين ملك الإفرنج وصل إلى أعمال الفرما ، فسير الأفضل بن أمير الجيوش للوقت إلى والي الشرقية بأن يسير المركزية والمقطعين بها ، ويسير الراجل من المعطوفية ، وأن يسير الوالي بنفسه بعد أن يتقدم إلى العربان بأسرهم بأن يكونوا في الطوالع ، ويطاردوا الإفرنج ، ويشارفوهم في الليل قبل وصول العساكر إليهم ، فاعتمد ذلك ، ثم أمر بإخراج الخيام ، وتجهيز الأصحاب والحواشي . فلما تواصلت العساكر وتقدمها العربان ، وطاردوا الإفرنج ، وعلم بغدوين ملك الإفرنج أن العساكر متواصلة إليه ، وتحقق أن الإقامة لا تمكنه ، أمر أصحابه بالنهب والتخريب والإحراق وهدم المساجد ، فأحرق جامعها ومساجدها وجميع البلد ، وعزم على الرحيل . . . إلى أن يقول : وأما العساكر الإسلامية فإنهم شنوا الغارات على بلاد العدو وعادوا بعد أن خيموا على ظاهر عسقلان . . . ثم يقول : وتواصلت الغارات على بلاد العدو وأسروا وقتلوا . . . وظلت غارات الأفضل على شكل عصابات تغير على الصليبيين ، ووصل بعضها إلى أسوار بيت المقدس سنة 504 ( 1110 م ) وسنة 507 ه ( 1113 م ) ، وإلى يافا سنة 509 ه ( 1115 م ) . وهذا يدل على أن الأفضل لم يهدأ ، أو لم يترك الصليبيين يهدءون ، بل ظل بغير عليهم ويقاتلهم ، فكانت بينه وبينهم حروب كثيرة ، على حد تعبير المقريزي . وإذا كانت القوى الصليبية المتدفقة من أوروبا هي أكثف وأقوى مما استطاع الأفضل حشده ، وإذا كان لقوى الصليبيين امتدادا دائما من الخارج ، وليس للأفضل أي إمداد من العالم الإسلامي الواسع ، فذلك ليس ذنب الأفضل بن بدر الجمالي . وبالرغم من أن من جاءوا بعد الفاطميين والجماليين طمسوا كل ما يستطيعون طمسه من مآثر تلك العهود ، وما قيل فيها من الشعر والنثر فقد أمكن أن يصل إلينا
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 71 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني