وهذا يعني أن الحملة الصليبية قد فشلت وأن جيوشها وقوادها قد قرروا الاستسلام ، وأن القدس التي كانت هدفهم قد نجت ، وانتهى أمرهم ولم تعد تقوم لهم قائمة . . .
فماذا غير ذلك كله ، وماذا أحال وهنهم إلى قوة ، وجوعهم إلى شبع ، وماذا بدلهم من موقف طالب استسلام إلى مهاجم منتصر ؟ ! .
إن ابن الأثير يفصل لنا ذلك بعبارات مقتضبة فهو يقول :
( . . ولما سمعت الإفرنج ( بقدوم الجيوش الإسلامية الكثيفة ) عظمت عليهم المصيبة وخافوا لما هم فيه من الوهن وقلة الأقوات عندهم ) .
ثم يسترسل ابن الأثير قائلا :
( وأساء كربوقا السيرة فيمن معه من المسلمين وأغضب الأمراء وتكبر عليهم ظنا منه أنهم يقيمون معه على هذه الحال ، فأغضبهم ذلك وأضمروا له في أنفسهم الغدر إذا كان قتال ، وعزموا على إسلامه عند المصدوقة ) .
عوضا عن أن تبعث كثرة الجند وضخامة الجيش في نفس كربوقا التواضع للّه على أن وفقه لقيادة هذه القوة الكبرى ، وعوضا عن أن يحمد الأمراء على استجابتهم لدعوته ويتألفهم ويلين لهم ، عوضا عن ذلك ، عاد إلى طبيعته فرأى في تلك الحشود الإسلامية مجرد أتباع له ، وفي أولئك الأمراء مجرد مأمورين له ، فازدهاه ذلك فتكبر وتجبر ، وعامل الأمراء بمهانة أحفظتهم وغيرت نواياهم لا عليه وحده ، بل على الموقف كله ، فانقلبوا من متحفزين لنصرة الإسلام إلى ناوين خيانة الإسلام .
فالأمر يلخص ، كما ذكر ابن الأثير ، كما يلي :
1 - كان الصليبيون داخل أنطاكية في منتهى الوهن وانعدام الأقوات .
2 - قرروا الاستسلام بلسان قيادتهم الموجودة كلها داخل أنطاكية .
3 - رفض كربوقا استسلامهم وقرر دخول أنطاكية بالسيف .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 65
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٦٥