كان ابن الأثير واضحا في تحميل كربوقا والقواد الآخرين مسؤولية نجاح الصليبيين في اختراق بلاد الشام والوصول إلى القدس ، مع اختلاف نوع المسؤولية بين كربوقا وبين بقية الأمراء والقواد .
لقد استطاع كربوقا أن يجيش الجيوش الإسلامية من الموصل حتى بلاد الشام وكل من في طريقه من شمال العراق حتى شمال الشام . وهذا ما أدركه الصليبيون الذين كانوا يعانون الوهن وقلة الأقوات - كما يقول ابن الأثير - بعد تلك الرحلة الطويلة التي بدءوها من قلب أوروبا وصولا إلى أنطاكية .
ومما زاد في وهنهم وانخذالهم ما عانوه في حصارهم لإنطاكية حتى عادوا وكأنهم هم المحاصرون . لا المحاصرين وكانت المجاعة قد حلت بهم لانعدام موارد القوات فيهم . فدب اليأس فيهم ، وبدأوا يتسللون من جيشهم هاربين . وحين نعلم أنه كان في طليعة الهاربين ، الرجل الأول في الدعوة إلى إشعال الحرب الصليبية ، وبطل جمع جموعها ، وتحريض الجماهير على الانضمام إلى جيوشها ، أعني - بطرس الناسك - وحين نعلم أن الفرار من الجيش الصليبي الجائع الواهن قد تعدى العامة إلى القادة ، ففر أمثال ( ستيفن كونت بلوا ) . .
حين نعلم ذلك ندرك إلى أي مدى كان الصليبيون يائسين منخذلين واهنين جائعين وهم يحاصرون أنطاكية .
ولولا خيانة خائن كان داخل أنطاكية لعجز الصليبيون عن دخول أنطاكية .
لقد دخلوها على وهنهم وجوعهم ، وظلوا على هذا الوهن والجوع ، وهم داخلها ؛ لأن أسباب الوهن والجوع كانت لا تزال قائمة ، فلا مصادر للقوت تقيهم الجوع وتدفع عنهم الوهن .
وصلت حملة كربوقا إلى أنطاكية والصليبيون على تلك الحال ، ووصلتهم أخبار عن ضخامة الجيوش التي أخذت تحاصرهم ، لذلك قرروا الاستسلام وطلب الأمان كما ينص على ذلك ابن الأثير . . .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 64
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٦٤