تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
في عهد المستعلي الفاطمي هذا الذي لم يكن له مع الأفضل أمر ولا نهي ولا نفوذ كلمة تقدم الصليبيون إلى بلاد الشام واحتلوا القدس . وكان صاحب الأمر والنهي ونفوذ الكلمة هو الأفضل بن بدر الجمالي ، فلماذا تنسب أحداث تلك الفترة إلى الفاطميين وخلافتهم ؟ . إنها يجب أن تنسب إلى أصحاب الأمر والنهي ونفوذ الكلمة ، وهم غير الفاطميين . أما قول التدمري : ( انساحت الجيوش الصليبية ووطئت أرض الشام . . . إلى آخر كلامه . . فإننا نقول له : إن الجيوش الصليبية انساحت ووطئت أرض الشام واحتلت القدس على مرأى ومسمع وخيانة من السلاجقة وأمثالهم من غير الفاطميين ) . وإليك التفاصيل : يحدثنا ابن الأثير في تاريخه عن زحف كربوقا السلجوقي أمير الموصل لإنقاذ أنطاكية كما يلي : ( جمع العساكر وسار إلى الشام وأقام بمرج دابق واجتمعت معه عساكر الشام ، تركها وعربها سوى من كان بحلب . فاجتمع معه دقاق بن تتش ، وطغتكين أتابك ، وجناح الدولة صاحب حمص ، وأرسلان تاش صاحب سنجار ، وسليمان بن أرتق وغيرهم من الأمراء ممن ليس مثلهم . فلما سمعت الفرنج عظمت المصيبة عليهم وخافوا لما هم فيه من الوهن وقلة الأقوات عندهم . وسار المسلمون فنازلوا أنطاكية ، وأساء كربوقا السيرة فيمن معه من المسلمين وأغضب الأمراء وتكبر عليهم ظنا منه أنهم يقيمون معه على هذه الحال ، فأغضبهم ذلك وأضمروا له في أنفسهم الغدر إذا كان قتال ، وعزموا على إسلامه عند المصدوقة . وأقام الفرنج بأنطاكية بعد أن ملكوها اثني عشر يوما يجدوا ما يأكلونه . وتقوت الأقوياء بدوابهم ، والضعفاء بالميتة وورق الشجر .