أنهوا حكم الفاطميين وحلوا محلهم ، فإن كان من مسؤولية فهي تقع على هؤلاء الجماليين . .
ولكن هل صحيح أن الجماليين مسؤولون عن تيسير دخول الصليبيين الديار الشامية واحتلال القسم الساحلي بكامله والاستيلاء على بيت المقدس ؟ ! .
ذلك ما سنتحدث عنه في الآتي من القول .
ويوغل الدكتور عمر تدمري في الهوس فيقول : انساحت الجيوش الصليبية ووطئت أرض الشام ، وكونت بحيرات صليبية لاتينية في أنحائها على مسمع ومرأى من السلاجقة والفاطميين ، وكان على الإمارات العربية المحايدة بين السلاجقة والفاطميين أن تنتظر المساعدة أو النجدة منهم ، إذ كان النزاع مستمرا بين الدولتين سياسيا ومذهبيا ، وكان الوقت ذهبيا بالنسبة للصليبيين ، وهم يشهدون الحالة التي عليها المسلمون من التفكك والتنازع والضعف ، فاستطاعوا في حملة واحدة أن يستولوا على القدس ، ولو أن القوى الإسلامية في المنطقة طرحت خلافاتها جانبا ، ووحدت صفوفها أمام العدوان الصليي لما تعرض الساحل الشامي للذي لحقه ، أو على الأقل لما لبث الصليبيون في المشرق العربي الإسلامي نحو قرنين من الزمان ، وبقدر ما يتحمل الفاطميون من تبعة لموقفهم المتخاذل ، فإن السلاجقة يتحملون أيضا مثل ذلك . ( انتهى ) .
ليختر الدكتور عمر تدمري إحدى الصفتين : إما أنه جاهل بوقائع تاريخ تلك الحقبة جهلا يضعه مع أشباه الأميين في التاريخ ، وإما أنه متعصب أعمى التعصب بصيرته فجعله ينطق بهذا القول ، ما هي الحقيقة في ذلك ؟ . .
أولا : كان الحكم الفاطمي قد انتهى قبل ربع قرن من وصول الصليبيين إلى أطراف العالم الإسلامي ، ثم إلى بلاد الشام كما بينا من قبل .
يقول المقريزي في خططه : ( لم يكن للمستعلي مع الأفضل أمر ولا نهي ولا نفوذ كلمة ) .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 61
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٦١