تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ولما وقف المستنصر على سياسة الإمبراطورة تيودورا العدائية إزاءه والإساءة التي لحقت بسفيره بعث بطلب كنوز كنيسة القيامة ونفائسها فأرسلت إليه . وازداد بذلك التوتر في العلاقات بين الفاطميين والبيزنطيين . واستمر العداء مستمرا بين الدولتين حتى حل الجماليون محل الفاطميين في حكم مصر فظل على استمراره إلى أن وجه الصليبيون حملاتهم إلى بلاد الشام . هنا يمكن الفارق بين الفاطميين والسلاجقة : يرفض الخليفة الفاطمي الوعد - مجرد الوعد - بإنجاد البيزنطيين على السلاجقة الذين جاهره ملكهم طغرل بك بالعداء ، بإرساله إليه رسالته من بغداد طالبا إليه الدخول في طاعته - كما تقدم ذكره - يرفض المستنصر ذلك مع ما فيه بلاده من خطر المجاعة ويضطر للدخول في حرب مع البيزنطيين ، فيسارع ملك السلاجقة طغرل بك عارضا خدماته على البيزنطيين ، فيتناصر السلاجقة والبيزنطيون على الفاطميين . . . ومن هذه الحقائق يتبين أن كل ما ذكره التدمري عن الخلاف المذهبي بين الفاطميين الإسماعيليين الشيعة في مصر ، والسلاجقة الأتراك والعباسيين السنة في العراق ، وتشبيهه له بالخلاف بين الكنائس ، وقوله أنه أدى إلى القتال وأن بلاد الشام كانت بذلك مسرحا للصراع العسكري والسياسي والمذهبي بين السلاجقة والفاطميين ، مما جعلها منهوكة القوى عندما راحت جيوش الصليبيين تجوس خلال ديارهم . - إلى غير ذلك من أمثال هذه الأقوال - يتبين من الحقائق التي ذكرناها أن كل ما ذكره التدمري إنما هو تهويش في تهويش وأباطيل في أباطيل ! . فالصراع كان قائما بين الفاطميين والبيزنطيين ، تعاون فيه السلاجقة مع البيزنطيين . وفي خلال ذلك انتهى أمر المستنصر ، وسيطر بدر الجمالي على مصر ، وأنهى الحكم الفاطمي ، وحل محله الحكم الجمالي ، وأصبح الصراع سلجوقيا جماليا . وكان البادئون بالصراع هم السلاجقة ، مستغلين تعاطف البيزنطيين معهم ، وتأييدهم لهم ، ففي سنة 463 ه قصد ( أتسز بن أوق ) الخوارزمي وهو من أمراء
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 56 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني