ديارهم ، وأن كل ما ذكره التدمري في هذا الموضوع هو تزييف للتاريخ ، وتحريف للحقائق .
طالت خلافة المستنصر الفاطمي ستين سنة وأربعة أشهر ، تحقق له في القسم الأول منها ما لم يتحقق لأحد من أسلافه ، إذ خطب باسمه في بغداد بعد أن طرد منها الخليفة العباسي - القائم بأمر اللّه - واستمر ذلك سنة في تفاصيل مرّ ذكرها . .
كما أنه في أواخر عهده عند استبداد الناصر الحمداني به أقيمت الخطبة باسم القائم العباسي في القاهرة ، وفي القسم الثاني من عهده بدا التضعضع بسيطرة بدر الجمالي ، أو بما يمكن أن تسميه انتهاء العهد الفاطمي وحلول العهد الجمالي محله حكما وسيطرة .
فقد قامت فعلا الدولة الجمالية ، بكل ما للدول في تلك العصور من واقعية الحكم ومظاهره ، وصار سجين قصره محجورا عليه بما نستطيع أن نطلق عليه بلغة العصر الحاضر اسم : الإقامة ولم يكن في مصلحة الدولة الجديدة قتله أو الجبرية طرده ، بل كان من مصلحتها الاحتفاظ به أسيرا في يديها لاستغلال اسمه بما يمكن أن يستغل به .
يقول المقريزي عن بدر الجمالي : ( تحكم في مصر تحكم الملوك ، ولم يبق للمستنصر معه أمر ، واستبد بالأمور وكانت مدة أيامه بمصر إحدى وعشرين سنة ، وهو أول وزراء السيوف الذين حجروا على الخلفاء بمصر ) .
ويقول المقريزي : ( واستناب ولده ( الأفضل ) وجعله ولي عهده ) .
وبتسميته ابنه ( وليا للعهد ) يكون قد أكمل إعلان قيام الحكم الملكي الجديد على أنقاض الحكم الفاطمي المنهار . وتكون دولة جديدة قامت في مصر هي ( الدولة الجمالية ) ، وهي وحدها المسئولة عما جرى في عهدها من أحداث ومنها الصدام مع السلاجقة ، ثم مع الصليبيين .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 59
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٥٩