بإتمام إصلاح كنيسة القيامة على أن يطلق سراح خمسة آلاف أسير مسلم ، فأخلى الإمبراطور سبيل الأسرى وأرسل المعماريين إلى بيت المقدس وأنفق كثيرا من الأموال على تجديد الكنيسة .
ولما ولّي قسطنطين التاسع الحكم حافظ على استمرار العلاقات الودية مع المستنصر وبعث إليه سنة 437 ه هدية عظيمة ( اشتملت على ثلاثين قنطارا من الذهب الأحمر ، قيمة كل قنطار منها عشرة آلاف دينار عربية ) .
استغل المستنصر فرصة صفاء العلاقات بينه وبين الدولة البيزنطية للعمل على إنعاش الحالة الاقتصادية في دولته ، فأرسل إلى الإمبراطور قسطنطين التاسع على أثر المجاعة التي حلت بمصر سنة 446 ه يطلب منه أن يمده بأربع مئة ألف أردب من القمح فأبدى الإمبراطور استعداده لمعونة مصر .
ولكنه لم يلبث أن توفى وخلفته الإمبراطورة ( تيودورا ) فاشترطت لتقديم هذه المساعدة أن يمدها المستنصر بالجنود إذا ما اعتدى على بلادها معتد . وكان المقصود بهذا المعتدي ( السلاجقة ) . فرفض المستنصر الموافقة على هذا الشرط .
فأجابت تيودورا على ذلك بأن حالت دون إرسال الغلال إلى مصر .
أثارت سياسة هذه الإمبراطورة ، غضب الخليفة المستنصر وعول على محاربتها ، فجهز جيشا بقيادة مكين الدولة الحسن بن ملهم ، وما لبث هذا القائد ، أن نزل بالقرب من إفامية ، ثم تجول في أعمال أنطاكية . فأرسلت الإمبراطورة حملة بحرية أوقعت به الهزيمة ، وأسر هو وكثير من جنده سنة 447 ه ، وكان ذلك مما حمل المستنصر على أن يعهد للقاضي عبد اللّه القضاعي بالذهاب إلى القسطنطينية لتسوية الخلاف بين الدولتين ، فلم تحفل الإمبراطورة بوجوده .
فاستغل طغرل بك ذلك وعمل على التقرب من البيزنطيين والتحالف معهم ، فأرسل من العراق رسولا إلى القسطنطينية حاملا رسالة ودية منه إلى الإمبراطورة تيودورا ، ملتمسا فيها أن يصلي رسوله في جامع القسطنطينية ، فأذنت له بذلك ، فدخله وصلى فيه صلاة الجمعة وأقام الخطبة للخليفة القائم بأمر اللّه العباسي .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 55
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٥٥