تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ملك شاه السلجوقي - قصد الشام فجمع الأتراك وسار إلى فلسطين ففتح الرملة ، وسار منها إلى القدس ، وحاصرها ، وكان ذلك في أواخر عهد المستنصر ، وبدء انهيار الدولة الفاطمية فاستطاع الاستيلاء على القدس وما جاورها عدا عسقلان . كان هذا الصدام الذي بدأه السلاجقة منصرفين عن قتال البيزنطيين إلى قتال المسلمين ، ومن التزاحم مع الروم على امتلاك البلاد ، إلى التزاحم مع العرب شاهرين السيوف عليهم مقتحمين ديارهم ، مقاتلين جنودهم ! . . وبعد ثلاث سنوات من هذه الوقائع ، أي في سنة 466 ه كانت السيطرة الجمالية قد تمت على الخلافة الفاطمية ، وكان بدر الجمالي قد أحكم قبضته على مصر ، وأقصى المستنصر محجورا عليه . وهنا أصبحت المواجهة سلجوقية جمالية بحتة بعد أن كانت في بدئها مواجهة سلجوقية بدأها السلاجقة مع بقايا فاطمية ماشية إلى التلاشي ، ولذلك رأيناها لا تلبث أن تتحطم أمام أول هجمة سلجوقية فتفقد القدس وجل فلسطين . وهنا لم يكن للصليبيين وجود ليقال : إن الفاطميين استغلوا وجودهم للاستعانة بهم على السلاجقة ، بل كان الوجود للبيزنطيين الذين استعان السلاجقة بهم على الفاطميين . وظل جهد السلاجقة متجها لقتال المسلمين والعرب ، منصرفين عن البيزنطيين ، حتى كانت السنة 469 ه ، أي بعد ثلاث سنوات من سيطرة بدر الجمالي على مصر . ففي هذه السنة صمم السلاجقة على غزو مصر نفسها فاتجه إليها قائدهم ( أتسز ) فتصدى له صاحب أمر مصر بدر الجمالي فهزمه ورده عن مصر . فما دخل الفاطميين هنا وبعد هنا . . إلى وصول الصليبيين ليحشر اسمهم في الصراع السلجوقي الجمالي ، ثم ليفتري عليهم عند وصول الصليبيين إلى حدود بلاد الشام ؟ ! إذا كان من مأخذ ، وإذا كان من تهم ، فيجب أن يوجه ذلك إلى المتصارعين ، لا إلى المقصيين ، المحجور ، عليهم المغلولة أيديهم عن كل تصرف . . .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 57 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني