والفاطميين ، مما جعلها منهوكة القوى عندما راحت جيوش الصليبيين تجوس خلال ديارهم ) .
نقول ردا على ذلك : إن هذا الكلام هراء في هراء ، فعندما كان الفاطميون الشيعة الإسماعيليون يسيطرون على مصر ، كان البويهيون الشيعة يسيطرون على العراق ، ولم يكن هناك سلاجقة . وعندما زال حكم البويهيين عن العراق ، وسيطر عليه السلاجقة كان حكم الفاطميين قد تضعضع في مصر ، أواخر عهد المستنصر ، ثم تلاشى هذا الحكم نهائيا في حياة المستنصر ، باستيلاء الجماليين على الخلافة الفاطمية وإنشائهم الدولة الجمالية وحجرهم على الخلفاء الفاطميين ، ومنعهم من التصرف في شؤون الحكم ، وتحكمهم في تعيين الخلفاء وأولياء عهودهم الذين أصبحوا أسرى في أيديهم .
وفي هذا الوقت - وقت احتلال السلاجقة للعراق - كان السلاجقة هم الذين أثاروا الخلاف لا بينهم وبين الفاطميين ؛ لأنه لم يكن هناك فاطميون ، بل بينهم وبين شيعة العراق بأن تدخلوا في شؤونهم المذهبية ، ثم أحرقوا مكتبتهم الكبرى في بغداد ، وهاجموا بيت عالمهم الكبير أبي جعفر الطوسي ، وأحرقوا كرسيه الذي كان يجلس عليه للتدريس ، مما اضطره للهجرة من بغداد وإغلاق مدرسته فيها . . . إلى غير ذلك .
على أن طغرل بك بعد أن فعل ما فعل في العراق ، كان هو البادئ بالتحرش بالخليفة الفاطمي المستنصر في مصر .
فإنه وهو في عنفوان طغيانه في بغداد ، كاتب المستنصر طالبا إليه الدخول في طاعته .
إن الدكتور عمر تدمري من أجل أن يسيء إلى الفاطميين ظلما وعدوانا حشرهم مع السلاجقة عملا بقول من قال : اقتلوني ومالكا .
ورأى أنه لا بأس بأن يذكر السلاجقة بالشر ما دام هذا الذكر يوصل إلى ذكر الفاطميين بالشر .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 53
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٥٣