قوبل عهد ألب أرسلان بثورات عليه استطاع إخمادها واحدة بعد الأخرى ، فكان أول الثائرين عليه أمير ختلان ، ثم أمير الصاغانيان .
وكان عمه ( بيغو بن ميكائيل ) في هرات فثار طالبا الأمر لنفسه .
أما الثائران الأولان فقد قتل الأول منهما في المعركة ، وأما الثاني فقد أسر وقتل . وأما عمه فقد استسلم بعد الحصار والتضييق فأبقى عليه وأكرمه وأحسن صحبته .
وكان مما فعله أن أعاد ابنة الخليفة التي عقد زواجها طغرل بك - أعادها إلى بغداد - وقال : إنه إنما قتل عميد الملك ؛ لأنه نقلها من بغداد إلى الري بغير رضاء الخليفة .
كما أرسل إلى الخليفة طالبا إقامة الخطبة له في بغداد ، فجلس الخليفة جلوسا عاما وأعلن أمام رسل ألب أرسلان تقليد ألب أرسلان للسلطنة ، وسلمت الخلع بمشهد من الناس . كما أن الخليفة أرسل إليه بطلب البيعة .
وعادت رسل ألب أرسلان إليه يصحبها رسول الخليفة ، وهو في ( نقجوان ) بأذربيجان ، فلبس الخلع وبايع للخليفة .
ثم قامت عليه ثورة سلجوقية أخرى قادها قتلمش فقد بلغ ألب أرسلان خبر الثورة وهو في نيسابور ، وأن قتلمش قصد الري ليستولي عليها ، فسار إليه ألب أرسلان والتقيا في معركة هزمت فيها جموع قتلمش ، ووجد قتلمش ميتا ملقى على الأرض لا يدري كيف كان موته ، قيل : إنه مات من الخوف ! . . . ونقول هنا ردا على قول الدكتور عمر تدمري المتقدم : ( وكان الخلاف المذهبي بين العبيديين ( الفاطميين ) والإسماعيليين الشيعة في مصر ، والسلاجقة الأتراك والعباسيين السنة في العراق هو أشبه بالخلاف المذهبي بين الكنيستين اليونانية البيزنطية ( الشرقية ) ، واللاتينية الرومانية ( الغربية ) ، بل هو خلاف أشد وأدهى لطالما أدى إلى القتال ، إذ كانت بلاد الشام مسرحا للصراع العسكري والسياسي والمذهبي بين السلاجقة
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 52
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٥٢