وكانت الوزارة مستمرة بشهاب الدين الثقة ، وله من الناس لكرمه وعلو همته المقة « 1 » إلى أن توفي بأصفهان واستوزر بعده الوزير فخر الدين ابن الوزير المعين المختص . ولما توفي بهمذان بعد سنين استوزر جلال الدين بن القوام الدركزيني ، وامتدت وزارته في الأيام الأرسلانية ، ووفي بأحكام الأحكام السلطانية .
ذكر وفاة السلطان أرسلان في سنة 571 ه ووفاة أتابك ايلدكز قبله
قال - رحمه اللّه - : كان السلطان قد تزوج بأخت فخر الدين رئيس همذان ، فاتفق وفاة شمس الدين إيلدكز بنخجوان ، وتمكن ابنه محمد المنعوت ببهلوان وهو أخو أرسلان من أمه ، فأراد الاستبداد دونه بحكمه . وكان أرسلان مريضا ، فنقل إلى دار زوجته بهمذان ، وتوفي بها ، وقيل : إن أخاه بهلوان سقاه ، وللحزم في بقائه ما أبقاه . وأجلس ولده طغرل الصغير ، وشغل به السرير . ونفذت أوامره في الممالك ، واضحة المسالك ، واسعة المبارك . وما زال أمره مستقيما واستقامته مستمرة ، وثنايا دولته عن مباسم السعود مفترة ، إلى أن توفي بهلوان في أوائل سنة 582 ه ، وتولى أخوه مظفر الدين قزل أرسلان بن إيلدكز الملك ، ونهج المسلك ونسق السلك . وطغرل قد شب وأرب ، فوجد أمره مهجورا ، وعزه محجوبا محجورا . فأحب الانفراد ، وأراد الاستبداد . فهرب ليلا وانضم إليه جماعة من الأمراء البهلوانية ، وبعثوه على التوحد بالعزة السلطانية . وكان سيئ التدبير ، يعاقب على التهم بالقتل والتدمير .
وكانت البلهوانية قد أنجدوه ، وساعدوه وأسعدوه . وأقام قزل أرسلان مرارا فأقعدوه ، فاتهمهم يوما على ظنة أضرمت نار اشتطاطه ، فقتلهم غيلة على بساطه . فنفرت منه القلوب ، وتمكن قزل أرسلان ، وتضعضع السلطان . واتهم وزيره عزيز الدين بن رضي الدين يوما فقتله وأخاه صبرا . وزاد في فتكه بخواصه كلما انكسر ولم يلف خيرا .
واغتال فخر الدين رئيس همذان ، وسمه ، وسلط على كل من تقرب منه وهمه وهمه .
وكلما تمكن أزعجه عمه قزل أرسلان ، حتى وصل في سنة 585 ه إلى الأمير حسن
هامش
( 1 ) المقة : المحبة .