بن قفجاق وتزوج بأخته ، وجرى معه على حكم وقته . فنهض معه لينصره ، ويعضده ويؤزره ، ووصل إلى مدينة أرمية فأغلقوا بابها دونه ، والقفجاقية معه يسعدونه . فدخلوا المدينة واستباحوها ونهبوها ، واجتاحوها وخربوها . وسير السلطان صلاح الدين من الشام رسله في الإصلاح بينه وبين قزل أرسلان ، فدان له ولان . وكاد الصلح يتم ، والخبر ينم ، فأبى سوء الآراء استواء الآراب . وتستر الصواب بالحجاب ، فعن للسلطان أن يقصد قزل أرسلان بهمذان ، إحمادا لنيران الافتتان . فقبضه يوم قدومه واعتقله في بعض المعاقل ، فتعفت آثار تلك الطوائل . وسكن الدهر ، وقضي الأمر . وضرب قزل أرسلان النواب الخمس ، ووطن على الاستبداد بالسلطنة النفس . ولهى بالصفاء عن الكدر ، وغفل عن القضاء والقدر . فوجد ليلة من الليالي بهمذان مذبوحا على فراشه ، وقد يئس عاثر الملك به من انتعاشه ، وكان بين حفاظه وحراسه ، ولم يعلم من الذي أقدم على قطع رأسه ، وذلك في شعبان سنة 587 ه .
وسار ابن أخيه نصرة الدين أبو بكر بهلوان إلى أذربيجان فملكها ، وسار أخوه قتلغ إينانج بن بهلوان إلى طريق الري فسلكها وأدركها . وسعى بعض الأمراء في إخراج طغرل من محبسه ، وأعاده من السلطنة إلى مجلسه ، ومضى إلى دار الملك همذان ، واستأنف الإمكان ، واستجد العدل والإحسان . فجاء السلطان خوارزمشاه في سنة 589 ه للتغلب على المملكة . فلقيه السلطان طغرل في المعركة وخرق بفئة قليلة الصف الخوارزمي ، وأظهر البأس الرستمي .
فأحدقوا به ورموه ، وأخذوا رأسه وما ذب عنه أصحابه ولا حموه . وسير رأسه إلى بغداد ، واستولى السلطان خوارزمشاه على البلاد ، وختمت الدولة السلجقية بطغرل ، وكان افتتاحها بطغرل . وكانت مدة ملكها منذ وصل طغرل بك إلى بغداد إلى هذه الغاية 140 سنة ، وكأنها أشبهت سنة . فسبحان الذي ملكه لا يزول ، وحكمه لا يحول .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 382
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٨٢