تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ووصل السلطان والجماعة واثقين بالمذكور ، معتدين بعمله المشكور ، إلى أصفهان ، ودخل السلطان إلى دار السلطنة فاحتل سريرها ، وقر بها سامي العين قريرها . ومدوا بأصفهان أيديهم وأجدوا تعديهم . وأخذوا البريء بالسقيم ، والكريم باللئيم ، والحميد بالذميم . وساقوا الناس بقلم التوزيع إلى لقم للتفزيغ ، واستثمروا أصول المصادرات بالتقريع ، وسدوا الأنهار على البساتين ، حتى أخذوا أثمان المياه ، وشفهوا الموارد وصدوا عن الصادي ورد الشفاه . وأقام السلطان كذلك برهة ، ولما عزم على الرحيل ، تلوي عليه الأمير عز الدين ستماز ، وتخلى عنه وتخلف ، وتوقى منه وتوقف . وكان قد كاتب الأمير إيناج لمناوأة السلطان ، وشق العصا بالعصيان ، واستدعاء أخيه الملك محمد بن طغرل من فارس وأحس السلطان بالتدبير ، فوقع من التشويش والتشوير . فإن أتابك إيلدكز وأولاده كانوا بهمذان ، وهم لا يظنون من أولئك بالإيذاء الإيذان . فأغذ في السير ، واستعار في القدوم عليهم قادمة الطير . فلما اتصل بهم أفرخ روعه وأفرق ، وأشرف ضوؤه وأشرق . وامتد إيناج من الري متوجها مسارعا إلى لقاء السلطان ومناجزته ، قبل التقاء أتابك إيلدكز به ومحاجزته . فاتصل بإيناج عز الدين ستماز ، وصاحب قزوين ألب أرغو في جموع حاشدة ، وحشود جامعة . والملك محمد بن طغرل معهم وقلوبهم معه ، وقد ضاق الفضاء بالعسكر فما وسعه ، والسلطان في عرمرمه العرم ، وجحفله الحفل . فزحف الجيشان ، ورجف الجاشان . وتحرك المجران ، وتحرق الجمران وكان اجتماعهما بنواحي الكرج ، وكرب الحرب معوز الفرج ، وكان السلطان قد اتهم الوزير بمداجاته ، ومكاتبة إيناج ومناجاته . وكانوا حملوا السلطان على قتله ، وحذروه من مكره وختله . فما سمع فيه مقالا ولا رأي له اعتقالا ، بل وكل له في السر جماعة يظهرون أنهم في خدمته ، ويظاهرون في حفظ حرمته . وكان في اهتمام نصرة الدين بهلوان ، فقرر أمره على هدايا يهديها ، وأربعين ألف دينار يؤديها . فأخذوا منه في المآل المال ، وتركدوا فيه القيل والقال . فصرفوا المال في مصالح العسكر ، وعاد الوزير إلى سعده الأزهر وجده الأبهر . وقدم الحركة ، يوم المعركة . ولما تواقف الجمعان ،