بالاستمالة والاستعطاف . وخطب اللهو ولها عن الخطب ، وغفل عن إسراع الذوي إلى عوده الرطب . وكان مغرورا بالشباب مشبوب الغرار ، مقدارا للأمن آمنا من الأقدار . فلم ينقض عليه شهر حتى اشتهر أنه قضى ومضى ، وأنه برقه ويومه ومضى ، وذلك في يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول من غير مرض سبق ، ولا عرض عرض . بل كانت له مغنية قد استهوته واستغوته ، وخبلت خلبه ، وسلبت لبه ، فصار يأكل من يدها ويشرب ، ويجئ بحبها ويذهب . وقيل : إنها بغت موته فمات بغتة ، وقيل : بل أصابه سكتة ، وأنها قد رغبت حتى سقته سما ، وكان قدرا حتما ، قد أحاط اللّه به علما .
ذكر جلوس السلطان ركن الدنيا والدين أبي المظفر أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان
قال : وصل أرسلان إلى همذان بعد اعتقال عمه في ذي القعدة من السنة ، وجلس على سرير سروره ، واجتاب حبر حبوره . ونعت شمس الدين إيلدكز بأتابك الأعظم .
فتقدم وأقدم ، وأهان وأكرم . وكان السلطان تحت سلطانه ، يرتوي من إحساء إحسانه ، ويأكل من خوانه مع إخوانه . فإن أولاد آتابك إيلدكز بنو أمه ، وصار واسطة عقدهم بنظمه إليهم وضمه . وسعى سعد أتابك إيلدكز بقدم التقدم ، وجد جده في التوسع والتوسم . وتصاغر له الكبراء وائتمر له الأمراء . وتقررت الوزارة على شهاب الدين محمود ابن الثقة عبد العزيز ، والحجبة على طغرلتكين آياز .
وأقاموا بهمذان شهرين ، ثم توجه السلطان إلى أصفهان ، وجعل ساوه مسلكه ، واستصحب معه إيلدكز أتابكه . ووصل إليه في ساوه الأمير إيناج بك سنقر صاحب الري ، فابتهج بلقيته ولقى منه بهجة ، وأقام بإيضاح محجة خلوصه على حكم طاعته حجة . وصار بينه وبين أتابك إيلدكز مصاهرة ، وتمت بذلك للسلطان معهما مظاهرة .
وزوجت ابنة إيناج بابن إيلدكز الأكبر ، وهو نصرة الدين بهلوان محمد ، وهو أخو السلطان لأمه ، وأقوم أهل الدولة بمهمه . ثم أكرموا إيناج وردوه إلى ولايته غير أنه باق على عتوه ، راق في غلوه ، متكره بتكثر إيلدكز متكرث ، متأثر قلبه من تقدمه ، متأرث لكنه أبدى الرضا بما بدى ، وأظهر أنه مع الأولياء ، وأسر كونه مع العدى .