تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
واجتمع الموقفان ، حملت ميمنة إيناج على ميسرة السلطان وكسرتها ، فوجد « 1 » السلطان ووجم ، وهجم عليه الهم بما هجم . لكنه ثبت في قلبه ، وانتحى إيلدكز فحمل بأولاده وصحبه . وخفقوا على قلب إيناج وقلبه خافق ، وهمه لوهمه . مصافح مصافق . والطرد من ورائه ، ورأيه في الطرد . وغاب في الغبار ، وأضمرته دياجي الضمر الجياد ، وأصابت وجه الوزير في هذه الوقعة ضربة سيف أذهبت عينه اليمنى . ولم يدر أنه بعد ذهاب ذهبه وعين نضاره بذهاب ناظر عينه يمني ، وحمل إلى همذان في محفة ليتداوى ، وشمت به عداته وعادت ضواريها عليه تتعاوى . فولى إيناج مدبرا وأدبر موليا . وخلى رحله ورحل متخليا . وعاد السلطان إلى عادته في السلطنة واتسع ملكه ، واتسق سلكه ودار فلكه ، ودر فلكه ، وتفرد زوج أمه أتابك إيلدكز بالأمر والنهي ، والنشر والطي ، والحسم والكي ، والإثبات والنفي . فأدنى وأبعد ، وأشقى وأسعد . وراقب الإضراب ، وضرب الرقاب . وحابى الأعداء وعادى الأحباب . ولما وضعت الحرب أوزارها ، وجه السلطان إلى الري براياته ، ووصل سراياه إلى إيناج لقطع سراياته . فقدموها وجبوا أعمالها ، وجنوا أموالها ، وجمعوا ذخائرها ، وفرقوا أخايرها . وكان إيناج منهم بنجوة ، وقد قنع من العيش بفجوة . وهو في حدود الدامغان ، وما زال بها يستعطف ويستسعف ، ويتوصل ويتوسل ، إلى أن صلحت أسبابه واستتب صلحه ، ونجحت آرابه وأربى نجحه . وقصروا رأيه على القناعة بالري ، وتعوض برشده عن الغي . وحلت عنه جرباذقان وساوه . وعاودت معيشته وعيشته الطلاوة والحلاوة . ورحلوا إلى قزوين ، فتحصن صاحبها في قلعة سرجهان ، وعاين وعانى الامتحان والامتهان . ففرقوا العمال ، وجمعوا الأموال . وأقاموا إلى أن دهم الشتاء بشتات الدهماء ، ورحل البلاء بنزول البلاء . فإنهم لم يقيموا بالمكان ولم يتمكنوا من المقام ، وفكوا عن البلدة عروة الازدحام . وسار السلطان نحو همذان ، وأتابك إيلدكز إلى أذربيجان . ثم استقرت سلطنة أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه ، وعدم في عزه ونفاذ أمره الأشباه . وحكم عليه وعلى البلاد جميعها شمس الدين إيلدكز زوج أمه ، وجرى في إقامة ناموس سلطانه على رسمه .
هامش
( 1 ) وجد : غضب .