إربا " فقال له : " هذا أمر فظيع ، وصنع شنيع . وحفظ الناموس يوجب أن لا يعرف أحد من رعية بلدانك ، أن مثل هذا الأمر يتم في سلطانك ، بغير استئذانك فأظهر أنه جرى بإذنك ، وصن جاهك واحذر من وهنك ، واركب الآن إلى دارك ، وارجع إلى قرارك " . فقبل النصيحة ، وكتم الفضيحة . ثم أمر بعد مدة بقتل ذلك المملوك أسوأ قتلة ، ومثل به أقبح مثلة .
واستوزر بعده ابن أخي نظام الملك ، وهو شهاب الإسلام ، عبد الدوام ابن الفقيه عبد اللّه بن علي بن إسحاق ، وكان ذا فضل وإفضال ، وقبول وإقبال ، وبأس ونوال . متبحرا في علم الشرع ، متكلما في الأصل والفرع . وصارت للفقهاء في زمانه سوق ، وظهرت بهم حقائق وحقوق ، ولم يزل مقصدا للفضلاء ، ومفضلا على القصّاد ، سديد الأمر آمرا بالسداد ، وتحلى الملك بحلاه ، وتجلى بسناه إلى أن توفى بسرخس يوم الخميس السابع عشر من المحرم سنة 515 ه .
وتولى الوزارة بعده أبو طاهر سعد بن علي بن عيسى القمي ، وكان وجيه القدر ، نبيه الذكر . وكانت وفاته يوم الأربعاء الخامس والعشرين من المحرم سنة 516 ه .
وتقلد الوزارة بعده الكاشغري ، وصرف عنها في صفر سنة 518 ه . وتقلد الوزارة بعده معين الدين ، مختص الملك ، أبو نصر أحمد بن الفضل بن محمود ، وقد تقدم ذكر فضله ، وشكر نبله . ولقد كان أمجد الأجواد ، وأجود الأمجاد . هو الذي حسب أيام عمره ، ورد كل مظلمة جرت على ذكره . واستدعاه السلطان سنجر لافتقار ملكه إليه ، وعول في وزارته عليه . وفتكت به الباطنية يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من صفر سنة 521 ه .
وقلد الوزارة بعده نصير الدين أبو القاسم محمود بن أبي توبة المروزي وكان أوزر الفضلاء ، وأفضل الوزراء . ولم يزل للأفاضل جامعا ، وللأراذل قامعا .
وقصده أهل الفضل ، وآواهم بالإحسان الوافر إلى وارف الظل . وخدمه العلماء بمصنفاتهم ، وخصوه بمضافاتهم ، وصف له عمر بن سهلان كتاب " البصائر النصرية " . وهو الكتاب الذي لم يصنف مثله في فنه ، ولم يسبق إلى إحسانه فيه وحسنه .
قال : وأنشدني بأصفهان شيخنا جمال الدين عبد الرحيم بن الأخوة الشيباني البغدادي من مدائحه فيه عند سفره إلى خراسان ، واجتدائه منه الإحسان ، قوله من
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 359
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٥٩