صاحب زنجان ، ومحمد بن قراسنقر ، وجماعة آخرون ، وما منهم إلا من قدمه ، وأراق دمه ، وشفى وتره ، ووفى نذره . وذلك في أواخر سنة 531 ه .
ثم قفل بوزابه إلى فارس واستولى على مملكتها ، واستقر في ولايتها . وعاد السلطان إلى سريره ، مسلما لقضاء اللّه وتقديره . وهو الغالب والمغلوب ، والسالب المسلوب . وقد بددت عقود سلكه ، وبادت سعود ملكه . فجلس لما تمّ في المأتم ، وعاد إلى ما ثم « 1 » من عادة المأثم . واتخذ سواهم ندماء ، ورفع غيرهم أمراء .
قال : وفي أثناء هذه الفترة ، كان خروج السلطان داود ومعه الراشد . فجرى ما جرى واستشهد الراشد ، وانعكست على داود المقاصد ، وتمهدت لمسعود القواعد ، واتصل بعد ذلك الملك سلجق بأخيه السلطان مسعود ، فأقطعه بلاد سكمان من خلاط وأعمالها ، ومنازكرد وأرزن ، وأضاف إليه الأمير غز أغلي السلاحي مقطع تبريز ، فقصدها واستصفاها ، فاستخرج أموالها واستوفاها . وأوسعها سبيا وتخريبا ، وسام أهلها ظلما وتعذيبا . وما زالت الدولة مضطربة ، والفتنة مضطرمة ، وأيدي الظلم عائثة ، وألسن الذم عابثة ، حتى استجد السلطان وزيرا ، استجاد لمملكته تدبيرا . وحكم وأحكم ، ونقض وأبرم . وهو الوزير كمال الدين محمد بن علي الخازن من أهل الري قال : وكان السلطان استعجز العماد أبا البركات ، ووجده في تسكين الخطوب عديم الحركات . فصرفه إلى بيته على أجمل وجه ، ولزم موطنه على رفق ورفه « 2 » . ولم يفلت وزير كإفلاته ، وكانت الليالي بالسلامة كإفلاته . وشغلته العطلة بصومه وصلاته .
وتولى الوزارة كمال الدين . وكانت وزارته في سنة 533 ه ببغداد ، وفي ديوان الاستيفاء كمال الدين ثابت ، وفي منصب الإشراف المهذب بن أبي البدر الأصفهاني ، وفي كتابة الإنشاء ولي الدين المعروف بسياه كاسه ، وفي منصب الطغراء مؤيد الدين المرزبان بن عبيد اللّه الأصفهاني . فانشرحت الصدور ، وانتظمت الأمور .
ورتب الوزير لخزانة السلطان أموالا تحمل إليها ، وجهات توفر عليها . وأحيا معالم للملك قد دثرت ، ونظم عقودا للمصالح انتثرت ، وابتدأ بكسر الجبارين ، وجبر
هامش
( 1 ) ثمّ : أصلح .
( 2 ) الرّفه : طيب العيش .