تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
المنكسرين . وقرر مع السلطان سرا ، أن ينوي لقراسنقر شرا . وبذل لقراسنقر في وزيره عز الملك أبي العز البروجردي خمسمائة ألف دينار على أنه يسلمه إليه ، ويسلط يد الاقتدار عليه . فأعرض عنه ، وما قبل البذل منه . وبخل بصاحبه لمحض الكرم ، وما أسعد من اختار الصاحب على الدينار والدرهم . فلما أيس منه أخاف السلطان من عواقبه وقال له : " لا يجمع في غمد سيفان . ولا يظهر لك مع تسلطه قوة السلطان " . وقرر معه استدعاء بوزابه من فارس ليفرسه به ، ويجر الخلاف إلى مذهبه . فاستوحش سر قراسنقر فأضمر الكيد ، وأعمل الأيد . فاستدعى الملك سلجق ووعده بأن يمضي معه إلى فارس ويستخلصها لأجله ، وحمل أيضا على النهضة معه داود بن محمود وأتابكه آياز ، وكان من صنائع قراسنقر . ورحل قراسنقر عن أذربيجان نحو السلطان مسعود إلى همذان ومعه الملكان ، ومعه من العساكر عشرة آلاف . فلما قرب ، أنفذ وزيره عز الملك البروجردي إلى السلطان رسولا ، وتحدث معه وقرر رسولا . وحملّه منه ومن الملكين ومن جماعة الأمراء كتبا مضمونها " إنا لا نأمن جانب الوزير الكمال ، وإنا لا نصبر على ما يبدو منه من الأعمال ، فإما أن تعدمه ، وإما أن تسلمه ، فإن دفعته إلينا فنحن طائعون ، وإن دافعت عنه فنحن عن أنفسنا مدافعون " . فلما سمع السلطان ما قالوه استقالهم فما أقالوه . فحار في تدبيره ، واضطر إلى تسليم وزيره . فقبض عليه وسلمه إلى الحاجب تتار فأوقع به البتّار . وضرب عنقه ، وذلك في شوال سنة 533 ه . فحينئذ وصل قراسنقر ومعه الملكان سلجق وداود إلى الخدمة السلطانية ، وحمدوه على اتباع تلك الهمة الشيطانية . ورتب قراسنقر الوزير مجد الدين عز الملك أبا العز البروجردي في وزارة السلطان مسعود ، وكان شيخا ذا بهجة وبهاء ، ولهجة ورواء . ولم يزل مذ عهد السلطان محمد متصرفا مع أكابر الأمراء لم يبطل ، ومتحليا بالولاية لم يعطل . وما زال متدرجا في الولايات حتى بلغ الوزارة ، ووجد بعد النزارة الغزارة . فإنه كان في ريعان عمره يخدم شاكرا ، ويستعذب في كل أوان خدمة وزير ورذا . فتمول الأموال ، وملك الأملاك ، وقيل : إنه كان يجري في ملكه أيام وزارته أربعمائة قرية . قال : فنكب الكمال ثابتا المستوفي وقبضه وأعدمه ، وقيل : إنه خنقه ، وأذهب بذهابه بهجة الملك ورونقه . وتولى منصب الاستيفاء بعده المهذب أبو طالب بن أبي