للخروج عليه مستعد ، وأنه مستجند مستنجد لمجاوريه ، مستجيد لعدة الحرب مستجد .
فأنهض أتابك قراسنقر إلى أصفهان ليكون على طريق دفعه ، فسار ومعه يرنقش البازدار ، وجاولي الجاندار ، وسنقر صاحب زنجان وهم العظماء الكبار . وهم أعضاد الدولة وأركانها ، وملاك مسكن المملكة وسكانها . ووصلوا إلى أصفهان ، وكان القحط في الابتداء ، فكانوا سبب الوباء والغلاء . وأكلوا ما وجدوه من الرطب واليابس ، وألحقوا الغني بالفقير البائس .
قال : وأنا أذكر ، وقد وصل قراسنقر ووزيره عز الملك أبو العز البروجردي ، وكان من الشياطين الذين استتبعهم في عصره الدركزيني ، فقبض بقايا أملاكنا التي أسأرتها المصادرات ، وعمد إلى شمل جماعتنا ليسرع فيه الشتات ، وأقاموا تلك الشتوة بأصفهان ، ثم صح الخبر بوصول أتابكه منكوبرس ، فعرف قراسنقر والأمراء أنهم لا يطيقون مقاومته ، فساروا إلى همذان ، ولحقوا بالسلطان . وجاء منكوبرس إلى أصفهان ، فخلفهم في الظلم والإظلام . ورعى الغلال قبل إدراكها ، وأعجل الأرماق عن امتساكها . وأقام مدة ، ولقي الناس منهم شدة ، ورحل في أوفر عدة وأوفى عدة .
فلما قرب من السلطان مسعود ، تحاجز العسكران وباتا على لقاء موعود ، والتقيا بالموضع المعروف بكورشنبه ، وصدقا الوثبة . وكانت الدبرة في الأول على عسكر فارس ، فأصبحت فوارسه فرائس ، وأسر منكوبرس وأمر السلطان بقتله بين يديه ، وكان شجاعا كريما فأسفت القلوب عليه . وكان الأمير بوزابه من أعظم أصحابه ، وأفخم أضرابه ، فلما رأى العزيمة ، أجلت عن الهزيمة . قال : " إذا سلمنا فقد أبنا بالغنيمة " وحسب أن منكوبرس ناج ولم يدر أن نعيه له مفاج . فلما نعى إليه صاحبه ، ضاقت به مذاهبه ، وحلف أنه لا يبرح حتى يأخذ بثأره ، ويستقيل من عثاره . فعطف على معسكر السلطان مسعود وقد أمن ، ووفى له النصر بما ضمن والمضارب قد شيمت ، والمضارب قد أقيمت ، والسوابق قد أريحت ، والسوابغ قد أزيحت . فبينا هم في أغفل حالة إذا هجمهم بوزابه واستخرج كل أمير من مضربه ، وسد على كل كبير طريق مهربه . وركب السلطان مسعود فأبلى بلاء حسنا ، ولم يترك في الدفاع عن مهجته ممكنا . ثم ولى ومعه قراسنقر هزيما تشله الرماح ، هشيما تذروه الرياح . وحصل في قبضة بوزابه اثنا عشر أميرا ، منهم صدقة بن دبيس ابن صدقة المزيدي ، والأمير عنتر الجاواني ، والأمير الحاجب الكبير أرغان ، وأتابك سنقر
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 304
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٠٤