تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وأنزلوه في خيمة ومعه وزيره نقيب النقباء ، وابن طلحة صاحب المخزن ، وسديد الدولة ابن الأنباري ، كاتب الإنشاء ، وبقي هكذا في مخيم مسعود يرحل برحيله ، ويحل بحلوله . وهو يعده بإعادته إلى دار الإمامة ، حتى كان المعسكر على المراغة . فوصل الأمير يرنقش قرآن خوان من خراسان برسالة سنجرية ، كتم سرها ، وأسبل سترها . وهجم على الخليفة جماعة من الباطنية ففتكوا به في سرادقه ، وفجعوا الزمان بسيد خلائفه خلائقه . وذلك في يوم الخميس الثامن عشر من ذي القعدة سنة 529 ه ، فعرف بقرائن الأحوال أن سنجر سير الباطنية لقتله ، وما أشنع وأفظع ما أقدم عليه من فعله .

ولاية أمير المؤمنين أبي جعفر منصور الراشد باللّه بن المسترشد باللّه - رضي اللّه عنهما -

قال : فوصل الخبر إلى بغداد باستشهاد الخليفة - رضوان اللّه عليه - يوم السبت السابع والعشرين من ذي القعدة سنة 529 ه ، وبويع للراشد بالخلافة ، وجلس في منصبها في ذي الحجة ، وبقي في دار الإمامية ببغداد قريب تسعة أشهر على إرجاف مزعج للأرجاء ، وخوف غالب على الرجاء . حتى تفرغ مسعود إلى شغله ، فشمل بيته بيت شمله . وأخرج بدره من بيت شرفه ، وأتى على متلده ومطرفه . وسيأتي ذكر ذلك في موضعه . قال : فأما السلطان مسعود ، فإنه بعد حادثة الخليفة بالمراغة ، قبحت سمعته ، فذكرته الألسن ، ونكرته الأعين . فصار يفكر في شيء ينفي عنه الظنة ، ويستل به من القلوب السخيمة المستكنّة . حتى سولت له نفسه قتل الأمير دبيس بن صدقة ، وكان في القرب منه بمنزلة إنسان عينه الذي بوأه الحدقة . فرأى أنه إذا قتله نسب الناس إليه قتل الخليفة ، وأن السلطان لذلك لم يبق عليه . وكان الأمير دبيس المزيدي حضر باركاه السلطان ، وهو جالس ينتظر الإذن ، فجاءه من ورائه وهو لا يراه بختيار الوشاق ، وأبان بسيفه رأسه وأسال على البساط دمه المهراق . وكان بين استشهاد الخليفة وقتل دبيس شهر واحد . وكانت هذه النوبة أيضا شنيعة ، والفضيحة فظيعة وشفعت الكبيرة بالكبيرة ، وأتبعت الجريرة بالجريرة . فتقرحت القلوب وتحرقت ، وأسفت النفوس