المسترشد وقال له شفاها : " تلق هذه النعمة بشكرك واتق اللّه في سرك وجهرك " . وخلع عليه وطوقه وسّوره ، وجلس على الكرسي المعدّ له ، فقبل الأرض وقال له أمير المؤمنين : " من لم يحسن سياسة نفسه لم يصلح لسياسة غيره ، قال اللّه تعالى ذكره :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ، 8 ] . " فأعاد عليه الوزير بالفارسية فأكثر من الدعاء والضراعة ، ونطق بالإذعان والطاعة . وقلده بسيفين ، وعقد له بيده لوائين . وسلم إليه ابن أخيه داود وأتابكه آق سنقر ، وقال له : " انهض وخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين " . فمضى مسعود ، وهي النوبة التي نصر فيها على طغرل . قال : ثم رأي الخليفة عزل أنوشروان واستيزار شرف الدين نقيب النقباء على ابن طراد الزينبي ، وفيه يقول حيص بيص قصيدة أولها :
شكرا لدهري بالضمير وبالفم * لما أعاض بمنعم عن منعم
فجلس في بيته مكرّما ، ولزم منزله محترما . ثم اجتمع بالسلطان مسعود فاستوزره . وصد رهبة الأطماع حين صدره . وكان المستولي على مسعود آق سنقر .
فلما استشهد ، تمكن الأمير يرنقش البازدار ، فاستولى ولم يلتفت إليه ولا إلى وزيره ، وكان أتابك قراسنقر حينئذ قد وصل إلى الخدمة في حشوده وجنوده وحماة أذربيجان ، وكماة أران ، وعنده استشعار من زوجة السلطان الخاتون زبيدة بنت بركياق ، فإنها كانت على السلطان متسلطة ، فرأى صلحها وإصلاح رأيها ، وحمله دهاؤه على حمل النفائس إليها وإهدائها . فلم يعجب الأمير يرنقش ذلك ، فاستوحش ووافقه الأمراء الأكابر ، وهم برسق وقزل أمير آخر ، وسنقر صاحب زنجان ، وجاولي وحيدر بن شيركير . فخرجوا عن الطاعة ، وتدرجوا إلى مفارقة الجماعة . ورحل يرنقش بهم إلى بروجرد وبقي السلطان ومعه قراسنقر في جيوشه ، واتصل به خوارزمشاه ، ووصل الأمير السابق رشيد من خراسان ، فنهض السلطان بهم إلى هؤلاء البهم والتقوا فانهزم يرنقش ، وأسر من الأمراء الطغرلية جماعة وقعت في إطلاقهم من قراسنقر شفاعة . ولم يزل بهم حتى أصلح حالهم ، وقضى أشغالهم .
وأما يرنقش البازدار ، فإنه رهب فهرب ، ودار بخلافه حتى أتى دار الخلافة ، فحط