الدركزينية ، وقبض على نوابهم ، وضيق على أصحابهم . قال : وفي هذه النوبة قتل السلطان مسعود الصفي الأوحد المستوفي ، وصادر أهله على مائتي ألف دينار ، وكان ذلك برأي سعد الدين أسعد المنشئ الخراساني ، وبمواطأة الكمال ثابت القمي ، فإنه تولى منصب الاستيفاء ، فرأى إتلاف من يترشح لمنصبه حتى يبطش بيد الاستيلاء .
ولما استقرت قاعدة طغرل ، وأمن من معار معارضيه ، وعلا على مقار مقارعيه ، وجلس على تخته ، وتبجل بعلو بخته ، فاجأه الأجل ، فانتقل من الثراء إلى الثري ، ومن دار البلاء إلى دار البلى . وذلك في أوائل سنة 528 ه ، فإنه عرض له قولنج ، فشرب دواء أسهله وأدواه ، وأسقط قواه . فتشتت ذلك الجمع ، وانطفى ذلك الشمع ، وغاض ذلك البحر ، وغاب ذلك البدر .
وكانت وفاته بهمذان ودفنه بها في مدرسة بناها لبعض خدمه ، وأسف بنو الآمال على كرمه . وكانت مدة ولايته سنتين وشهرا أو شهرين ، وكان جامعا للخلال التي تفتقر إليها السلطنة من الحزم والتحفظ ، والعزم والتيقظ . إلا أنه كان مستبدا بأرائه ، معجبا بأهوائه . لا يستشير في أموره ، ولا يسترشد في تدبيره .
وكان مصطنعا لأراذل صحبوه في أول عهده ، فصاروا مقدمي جنده ، والمخصوصين برفده . فكانت دناءتهم تغض من جليل قدره ، وتغمض على ذكره .
ذكر جلوس السلطان المعظم غياث الدنيا والدين أبي الفتح مسعود بن محمد بن ملكشاه قسيم أمير المؤمنين سنة 528 ه
قال - رحمه اللّه - : كانت أم مسعود حظية تسمى نيست أندر جهان ، وزوجوها بعد وفاة السلطان محمد الأمير الأصفهسلار منكوبرس والي العراق . ونقلوا معها برسم جهازها من الخزانة السلطانية أموالا لا تنفد مع دوام الإنفاق . وكان منكوبرس من أكرم أمراء الدولة وأعيانها ، وقد استبد بإقطاعات العراق بعد وفاة السلطان ، وتفرد بها مدة حياته ، وارتفع بوفور ارتفاعاته . وحكى عن وزيره ولي الدين المخلص محمد الميانجي أنه قال : " جمعت له في العراق ألف ألف وثلاثمائة ألف دينار نقدا مطبوعا بالسكة الإمامية ، سوى ما كان له من الآلات والثياب والدواب والجواهر . وقد ألممنا بذكر قتله في عهد السلطان محمود ، ورجعنا إلى حديث مسعود . وذلك أنه سلمه