تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
سنقر إلى الري لإضعاف آخية أخيه ، ومناجزته قبل انتهاض قوادمه بخوافيه . والعسكر الباقي معه يزيد على ستة آلاف فارس ، وطغرل في ثلاثة آلاف ، فبرزوا بعدة المبارزة ، وأنجزوا عدة المناجزة . فانهزم طغرل وحماه حماة خواصه ، وخلصه ذوو إخلاصه . واستأمن الأميران بلاق وسنقر صاحب زنجان وجماعة إلى العسكر المسعودي ، واستوت سفينة السكينة منهم في بحر جوده على الجودي وذلك في ثامن عشر رجب سنة 527 ه . وامتد طغرل إلى طبرستان ، ونزل على الأصفهد علي فأكرمه وأعز مقدمه ووسع له ولعساكره الأتراك ، وأنفق فيهم الذخائر والأموال ، وأقاموا شتوتهم عنده . فلما انحسر الشتاء ، رحل طغرل عائدا إلى همذان واتصل به من الأمراء الأكابر جماعة ، لهم على الأنام طاعة ، مثل عين الدولة خوارزمشاه ومحمد بن شاهملك ، وحيدر بن شيركير ، وسعد الدولة يرنقش . ووصل بوزابه من عند أتابك منكوبرس ، في ألفي فارس من فارس ، فاشتدت شوكته . واحتدت شكته « 1 » . وكان السلطان مسعود بأذربيجان فاستدعى فخر الدين عبد الرحمن بن طغايرك ، واتصل به يرنقش البازادار ، ونجم الدين رشيد ، ونهضوا لصوب قزوين والري ، عازمين على حسم الداء بالكي . فرحل السلطان طغرل يتتبع آثارهم ، ويشق غبارهم . فنكلوا عن لقائه ، وولوه ظهورهم عند ظهور لوائه ، وتفرقوا أيدي سبا . وغنم أصحاب طغرل ما وجدوه من دوابهم وأسلحتهم . وندب قرا سنقر إلى محاربة الملك داود بن محمود بالمراغة فهزمه ، وفل غربه وثلمه ، وتمكن السلطان من سلطنته ، وتسلط بمكنته ، وفرع سريره ، وعرف سروره .

وزارة شرف الدين علي بن رجاء

قال - رحمه اللّه - : سمعت والدي صفي الدين يشكره ويثني عليه ويقول : لما قتل السلطان طغرل وزيره الدركزيني استدعاني من أصفهان وظن أن العزيز باق ، وأنه عن حضرته إذا طلبه غير معتاق . قال : فقربني وأكرمني قال : " خذ خطي إلى بهروز بإحضار أخيك . وأسرع فإني منتظر لتوافيك " . قال : فمضيت إلى بغداد ، وإذا بالقضاء قد قضى ، والحكم قد أمضى . فلما عرف طغرل بوفاته ، طلب رجلا كافيا ، فوجد علي بن رجاء عليا كما رجا . فعول عليه في وزارته ، وسلم إليه المنصب ، وشرع في مصادرة
هامش
( 1 ) الشكة : الأخلاق .