تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فأعلم بحادثته وحديثه ، فلعن الوزير على تأثيره ، وشؤمه الناري وتأريثه . ولم يكن بين مقتل الشهيد العزيز وبين مقتل المرتد الوزير سوى أربعين يوما .

ذكر قتل الوزير الدركزيني وما آل إليه أمر السلطان طغرل

قال - رحمه اللّه - : قد ذكرنا أنه أحجم إلى الري من قدام آق سنقر ومسعود في عدد مفلول وفل معدود . وخرج الأمراء الذين كانوا بأردبيل في الحصار ، ورحلوا على سمت أصفهان ، ليلحقوا السلطان . وفارقهم العسكر فوصلوا في خف من الخواص ، وعبروا للخلاص ، على النهج المعتاص . وجاء العساكر إلى مسعود من كل حدب تنسل ، وبكل عسال تعسل وكان طغرل قد رحل إلى أصفهان ، ثم رحل لقصد أخيه مسعود إلى خوزستان . وأيقن أن كل ما تم عليه من الوهن في أموره كان بوزير وزيره ، وإدبار تدبيره . فأمر بصلبه ، فصلب بأمره . وانقطع لثقل جسمه حبل خناقه . فوقع إلى الأرض في آخر إرماقه . وفي جملة النظارة مملوك من مماليك شيركير واقف ، وهو بما جرى منه على مالكه عارف . فشق الحلقة بسيفه المسلول وضرب رقبة الوزير المغلول . فقطع في الحال إربا إربا ، وأفرغ قحف رأسه وحمل إلى ابن شيركير فاتخذه للكلاب شربا . وأهديت كل أنملة له إلى من عنده له ثار . وانتعش بعثاره من كان له عثار ، وكان مقتله بشابور خواست . وكان السلطان طغرل قد قال له وهو جافل ، ومن طلوع أخيه عليه آفل : " أين العسكر ؟ أين الجند ؟ أين ما سبق به منك في الكفاية الوعد " ؟ فقال له : " لا تبال ولا تخطر خطرا بالبال ، فإني قد ندبت جماعة من الحشيشية لقتل أعدائك ، وكأني بهم وقد تعجل قمعهم وتفلل جمعهم " . فاغتاظ السلطان وقال له : " قد وضحت صحة إلحادك ، وبان فساد اعتقادك " . فأمر بتجريده وإشعار نار الحديد في ماء وريده . قال : ووصل الخبر بأن الباطنية قد دخلوا على آق سنقر في خيمته بمرج قراتكين ، وتناوبوه بالسكاكين . وأن عساكره ارتحلت من همذان ، على صوب أذربيجان فإن السلطان مسعود وإن كان في جمع جم ، وعسكر دهم لكن أمره مدبر ، إذ عدم من هو له مدبر . فثنى طغرل عنانه ، وشرع لنحر الخصم سنانه . ومضى إلى الري وطوى المنازل إليها أسرع الطي . فلما خيم بها اجتمع الذباب على عسله ، والذؤبان العاسلة في محفله وجحفله . ورحل السلطان مسعود بعد مقتل أتابكه آق
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 294 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني