تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
مسعود إلى أذربيجان ، تزحزح عنه قراسنقر إلى زنجان . وتحصن عين الدولة خوارزمشاه والأميران بيشكتين وبلاق بأردبيل ، والأمير الحاجب تتار بأرمية ، وتحكم السلطان مسعود وآق سنقر في تلك البلاد ، وانتظمت أمورهم في سلك السداد . ونزلوا على أردبيل محاصرين ، وثبت أهلها صابرين مصابرين ، وكتب الدركزيني إلى قراسنقر يحرضه ويقول له : « بارز آق سنقر فأنت له مبار بالمبارزة ، وأحضره وناجزه الحرب بنفسك وإلا حضرت بنفسي إلى المناجزة » . فكتب جوابه ، ومهد في تأخير القتال عذرا ، فلم يعذره الوزير . وكتب إليه ثانيا يأمره بالمناجزة ، فاستشاط قراسنقر من اشتطاط الوزير ، وقال لجماعته : « قد بلانا اللّه بهذا الفلاح ، والدولة بوجوده معدومة الفلاح » . فاحتد الأميران الحاجب تتار ، وجاولي الجاندار ، وقالا : « لابد من طاعة السلطان في محاربة أهل العصيان ، فلا تجبن فهذا مقام الشجعان » ، فاغتاظ وركب ، وساق نيفا وعشرين فرسخا في ليلة واحدة ، فوصل بخيول رازحة ، وخيول آق سنقر جامة غير جانحة ، فتلاقيا وتضاربا . ثم انهزم قراسنقر وفر ، وظفر آق سنقر وقر . وكانت الحرب على باب أردبيل ، فشفي آق سنقر منهم الغليل . واحتوى على ما كان معهم ، ولم يقم بعدهم وتبعهم . وهجر الكرى ، ووصل السير بالسرى حتى وصل إلى همذان . وعنا الملك لمسعود ودان . وخرج السلطان طغرل وتحصن بأروند وماوشان ، وكان قد عرض له مرض أقعده عن الحركة ، وأعجزه عن حماية المملكة . فقدم الأمير الحسن الجاندار على العسكر وهاجه إلى اللقاء وألقاه في الهيجاء . ثم انهزم طغرل إلى الري قادما ، وعلى الرأي نادما ، وعلى وزيره واجدا ، وللّه شاكرا على سلامته ساجدا .

ذكر ما كان من حديث عمي العزيز وحادثته بعد عوده إلى القلعة

قال : قال الدركزيني لسنجر عند عوده إلى خراسان : « إنك تعود إلى خراسان ويبعد علينا استئذانك في المهام ، فاعطنا علاماتك في دروج بياض ، لمقاصد تعرض وأغراض . فإذا عنت مصلحة ، واتفقت منفعة للدولة مترجحة ، أصدرنا بها مثالا بعلامتك ، فلا يخالفه القريب والبعيد ، ولا ينقاد إلا له الغوي والرشيد » . وكانت علامة سنجر تحت قوس الطغراء وفوق بسم اللّه ( توكلت على اللّه ) فأخذ العلامات في عدة دروج ،