ذكر حوادث جرت في أثناء ذلك من السلطان مسعود وأتابك آق سنقر الأحمديلي
قال - رحمه اللّه - : لما قصد السلطان مسعود بغداد عبر علي تكريت وكان واليها الأمير نجم الدين أيوب ، وعمي عزيز الدين عنده . فقال مسعود : لا يستتب أمري إلا بوزارة العزيز ، فإن الأمراء يميلون إليه ، وإذا استوزرته كنت في حرز حريز . فنفذ إليه خادمه عماد الدين صوابا والأمير أبا عبد اللّه الدووي ومعه مقدمين وحجابا . وطلبوه من الوالي ، فأظهر الأمير طاعة الوالي . لكنه أضمر نية اللاوي وليّ المناوي . فإن صاحبه كان مع السلطان طغرل ، فحصل في الأمر المشكل . إن سلمه خشي في العاقبة عقوبة صاحبه الغائب ، وإن لم يسلم خاف من سخط السلطان الحاضر العاتب . وأخرجه من القلعة إلى المشهد بالمدينة واستغل بحمل أسباب التجمل والزينة . ولم يزل يدافع الوقت حتى حان المغرب ، وخان المطلب .
فعزم العزيز على الخروج فيمن معه ، وتسابقوا إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت قبل وقت إغلاقها . وعند ذلك ، عاد وثوق الآمال بالانطلاق بوثاقها . وطلبت المفاتيح وقد حملت إلى القلعة . فباتوا على مضضهم في تلك البقعة . فلما أصبحوا وجدوا صطماز أحد مماليك بهروز ، وهو شحنة الحلة ، على الباب . وقد استتبع جماعة من الأوباش والأوشاب .
وقد ساق في ليلة واحدة أربعين فرسخا ، وجاء لمن بالقلعة مصرخا . ودخل على العزيز وأخذ بيده ورده إلى القلعة وقال للقوم : " انصرفوا بسلام . فلا حاجة بنا إلى التعرض من صاحبنا لمعتبة وملام . وهذا السلطان مسعود إن استقرت له سلطنته فالآفاق له مذعنة . وما دام الملك لأخيه فلا مطمح له فيه " . فعلم القوم أنهم أخطأوا الحزم ، وضيعوا العزم . فرجعوا إلى السلطان وأخبروه بالحكم والعلة ، فحل به الشحناء من شحنة الحلة . وطلب بعض أخوة العزيز ليستخدمه ، ويتقرب به إليه ويقدمه .
وكان العم بهاء الدين أبو طالب وزير آق سنقر الأحمديلي ، وهو في الخدمة ، فرتبه في منصب الاستيفاء ، وتعوض بالصعيد الطيب من الماء . واستوزر أنوشروان وجمل بمكانته المكان . وأخذ العسكر للملك طالبا ، ولأخيه مناصبا . وكان السلطان طغرل حينئذ بأصفهان وقد استخلف أتابك قراسنقر بأذربيجان . فلما نهد آق سنقر مع السلطان