تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ووزيره مائة وخمسين ألف دينار . وصادر الأكابر ، وصدر الكبائر . وجر العظائم وعظيم الجرائر . ووزع على بلاد الممالك بعلة صياغات بيت الشراب والمطبخ ألوفا مؤلفة ، فاطلع السلطان طغرل على طغيانه وتسلطه ، فأنفذ إليه : " إنك أسأت سمعتي وأسمعت مساءتي ، وفضحت أمري وأمرت بفضيحتي . ألم يكفك سلخ جلود العظماء حتى شرعت في استفراغ دماء الضعفاء ، واستنزاف دماء الفقراء " . فكف الوزير عن التوزيع بعد جباية الأكثر ، والخيانة في الأوفر . وسمع السلطان طغرل بتحرك أخيه مسعود ، وخروجه مع آق سنقر في جموع وحشود . فارتحل صوبه إلى أذربيجان . فلما سمع مسعود بقربه لم يقف لحربه ، وأغذ السير إلى بغداد في حزبه . ودخل طغرل إلى مراغة وكان الوزير في تأخر عنه ، فانتهز فرصة غيبته وبسط يد معدلته . فجاءه الوزير فجاءة وجر عليه جراءة ، وبطل الحق وعطل العدل . ووجه على وجوه البلاد البلاء . ومثل بالأماثل وإلى الرؤساء أساء . وصادر زرقان رئيس تبريز على سبعين ألف دينار من الذهب الإبريز . ودخلت الشتوة ، وقصرت الخطوة . واختار السلطان طغرل دخول تبريز والمقام في قلعتها إلى حين انحسار شتوتها وانكسار سطوتها . فاجتمع عسف الوزير وعصف الزمهرير ، وإدبار المسئ وسوء التدبير . وكان المستولي على فارس بعد قراجة منكوبرس ، وقد اجتمع عليه الترك ، فكتب إلى السلطان يطلب ولده ألب أرسلان ليذعن بالطاعة ، والاعتراف بالتباعة . فأوجب ذلك رحيل السلطان والطرق مسدودة ، والسبل مصدودة . فتضرر الظهر وظهر الضرر ، ونفقت الدواب وتضور العسكر . ووصل إلى أصفهان ، وأنفذ إلى فارس ولده ألب أسلان . فوقعت على منكوبرس حينئذ على الحقيقة سمة الأتابكية ، ودرت له أحلاف الحرمات البكية « 1 » .
هامش
( 1 ) البكية : الكثيرة البكاء .