ويوسف وهو مطرق لا يضرع له ولا يخاطبه . فضربت رقبتهما ، وطويت ورقتهما . ثم انصرف السلطان سنجر ذلك اليوم وارتحل من غده ، فلما وصل إلى كورشنبه ، خلع على السلطان طغرل وسايره على انفراده . ووصاه ببلاده وتلاده . وأفضى إليه بأسراره وأسرّ إليه بمفاوضاته . وأمره بأن يكون مع رضاه ونهاه عن معارضاته . فقبّل عين الوزير ذاكره لماذا كره عمه . وظن أنه سر يخفر فيه ذمامه ويخفي ذمه . ثم دعاه وودعه وأودعه من النصيحة ما أودعه . وانصرف إلى الري راجعا ، ولمصالح الممالك جامعا .
ذكر جلوس السلطان المعظم ركن الدنيا والدين أبي طالب طغرل بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان
قال - رحمه اللّه - : جلس طغرل على سرير الملك بهمذان ، بعد انصراف السلطان سنجر إلى خراسان في جماد الآخر سنة 526 ه ، ووزيره القوام أبو القاسم ناصر بن علي الدركزيني الأنسباذي استبد بتمشية الأمور ، والأمر والنهي على الجمهور . وكان لا يوقع في الأمثلة السلطانية مظهرا أنه وزير سنجر . وإنما خلفه بالعراق ليهذب الممالك ويدبر . وهو في هذا الكبر نشيط ، والسلطان طغرل منه مستشيط . فهو في بث العدل ، والوزير في بث الحبل . وذاك يعطي وهذا يأخذ ، وهذا يورط وذاك ينقذ .
ووصلت رسل الإمام المسترشد باللّه فلقيهم الوزير بعبوس وبؤس ، ووقعهم بالنجه ، وواقحهم بالجبه . وضيع للطمع في الرشي الرشد ، وضل عن نهج الضلالة التي تشد .
وأفسد ما صلح ، وجرى على خلق الفلاحة وما أفلح . وانفصل الرسل ولم يستقر بين الإمام والسلطان قاعدة ، وكلما ظنت متقاربة عادت وهي بعادية عادة الوزير متباعدة .
ذكر ما جرى للملك داود بن محمود بعد وفاة أبيه
قال - رحمه اللّه - : كان داود ولي عهد أبيه ، وآق سنقر الأحمديلي أتابكه ومربيه ، وهو بأذربيجان في جمع كثير ، وجم غفير . وقصده خواص والده وتغضبوا له وتعصبوا ، وثابوا إليه ووثبوا . ومعهم الأمير سعد الدولة يرنقش الزكوي ، وكان من أجل أمراء الخدم ، وأحدهم في إحياء رسوم البأس والكرم ، ومعهم ابنا قراجة إيلرمش وأخوه ، وعدة من الأمراء هم الأعيان والوجوه . ومن أرباب العمائم الصفي الأوحد أبو القاسم ، الذي جعل مستوفيا للسلطان محمد بعد العزيز . فحملهم على التبريز من