تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
كريم الحسب . وكان بأصفهان قد حضر مجلس الوعظ . فقام إليه رجل من أصحاب الدركزيني فضربه بسكينه . وفرى بمديته حبل وتينه . وكذلك عين القضاة الميانجي بهمذان . كان من الأكابر الأئمة والأولياء ذوي الكرامات . وقد خلف أبا حامد الغزالي - رحمه اللّه - في المؤلفات الدينية والمصنفات . فحسده جهال الزمان المتلبسون بزي العلماء . ووضعهم الوزير عليه فقصدوه بالإيذاء . وأفضى الأمر به إلى أن صلبه الوزير بهمذان . ولم يراقب اللّه فيه ولا الإيمان . وكذلك الملك علاء الدولة بيزد سعى في دمه ، وهتك حرمه . وكذلك رئيس ساوه ، اعتقله ثم قتله ، وتتبع البيوت الكبار واقتلعها ، والجبال العظام فزعزعها . ومن جملة أفعاله القبيحة ، وأقواله العائدة على الدولة بالفضيحة ، أنه حسّن للسلطان وقد وصل إلى بغداد في سنة 520 ه أن زحف بعسكره إلى دار الخلافة ، وقالوا وفعلوا ما لا يحسن ذكره ، واعتمدوا كل ما قبحت سمعته وعظم وزره . وكان حينئذ وزير الخليفة المسترشد باللّه - رضى اللّه عنه - جلال الدين أبو علي الحسن بن علي بن صدقة فتوسط للأمر بكفايته ، وكشف تلك الضلالة بهدايته . وكان صديق عمي العزيز ، - رحمه اللّه - ، فتعاونا على الإصلاح . وآسوا الجراح . وحملا السلطان على معاودة طاعة إمامه ، والتصرف على أوامره وأحكامه . وذلك في أواخر ذي الحجة سنة 520 ه أو أوائل المحرم سنة 521 ه . ولما قرب مسير السلطان من بغداد حدث به مرض ضعف منه جسمه وقلبه ، فاعتقد أن ذلك من شؤم خلافه الخليفة ، فجلس في محفة ووقف على باب الحرم للمواقف الشريفة . وأبدى الإعظام والإجلال ، وطلب العفو والاستحلال . فخرج إليه التوقيع الإمامي بأجمل جواب ، وألطف خطاب . وطابت نفسه ، وزاد بذلك أمله في البر وأنسه . ووصل إلى همذان وقد أبلّ وتوفرت له صحة الصحة ، وشكر اللّه تعالى على رواح المنحة . قال عماد الدين - رحمه اللّه - : وفي هذه السنة عزل الدركزيني وولى أنوشروان كما سبق ذكره ، ثم عزل أنوشروان بعد سنة وأعيد الدركزيني ، وما زال عمي العزيز في عصمة من شر الوزير ، حتى أخبر السلطان بأن عمه سنجر قد سير في طلب ميراث ابنتيه وجواهرهما رسولا ، فإنه كان قد تزوج بإحداهما ، فماتت ثم تزوج بالأخرى فماتت أيضا ، فوضع الدركزيني من قال للسلطان " إن رسول عمك واصل إليك