لشابور وكان خازن أبيه " حدث لجماعات بما كان في خزانة أبي من الغالية " فقال شابور : " كان في قلعة أصفهان منها في الأواني الذهبية والفضية ، والبلور والصينية ، ما يقارب مائة وثمانين رطلا ، ومعنا في خزانة الصحبة مقدار ثلاثين رطلا " . فقال السلطان للحاضرين : " اعتبروا بالتفاوت بين الأمرين وفصل ما بين العصرين " ، قال : وكان محمود قوي المعرفة بالعربية ، حافظا للأشعار والأمثال الأدبية ، عارفا بالتواريخ والسير ، ناظرا فيما يوجب الاعتبار من الغير .
ذكر ما حدث بعد وفاة السلطان محمود إلى أن استقر الملك لطغرل :
قال - رحمه اللّه - : كان قد تفرس الوزير في السلطان محمود أنه موءود ، وأنه في الأحياء غير معدود . وحين فارق كنفه ، ورافق كفنه ، استصحب إلى الري مع عساكر العراق ، وتظاهر على الاتفاق . وأمراؤهم برسق ، وقزل ، وقراسنقر وقراطغان وغيرهم .
وأقاموا بها تلك الشتوة ، وعقدوا بها على انتظار السلطان سنجر الحبوة . ولبثوا من يوم موت محمود إلى حين وصول سنجر أكثر من خمسة أشهر . فوصل إلى الري في شهر ربيع الآخر سنة 526 ه ، واستقبله عساكر العراق مع الوزير ، وجلس سنجر على السرير . ووصل بعده ليلا طغرل سحرة ، ولقى عمه بكرة . فترجل له الوزير الدركزيني فما احترمه طغرل ولا التفت إليه ، ولا قبله ولا أقبل عليه . وكان الرسول قد أرسل إلى طغرل بتحفة ونسخة عهد ، إبانة عن نصح وشفقة وبذل جهد .
قال : وحكى زين الدين المظفر ابن سيدي الزنجاني - وهو الرسول - أنه لقى طغرل بجوار الري فمثل بين يديه ، وأوصل هدية الوزير إليه . فلم يجعل لها وزنا ، وأظهر عند رؤيتها حزنا . وذكر أتابكه شيركير وشرف الدولة ولده ، واغرورقت عيناه وأبدى عليهما كمده . وقال " أين هما في هذا اليوم ولو عاشا لكانا أنفع لي من هؤلاء القوم " .
ولما عرضت عليه اليمين بأن فيه أثر السخط فشرع فيها متلفظا ، ومن أن يمين متحفظا . فلم يتفوه بروابطها ، ولم يتنبه على شرائطها . ولما رجع الرسول إلى الوزير عرفه ما جرى وأخبره فلم يكترث بتلك الحال ، اغترارا بقوة الاحتيال .
قال : وكان وزير السلطان سنجر نصير الدين محمود بن أبي توبة فأنعم على الدركزيني بفرع الري لتلك السنة . فإن الري كانت من الأعمال السنجرية وواليها من