تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قال : ولما عاد من حجه ، استعفى السلطان من شغله ، فما أجابه إلى مراده ، ولا مكنه من انفراده ، وأعاده إلى منصبه على العادة ، وأشرق به مطلع السعادة . وأصبح الوزير يجول في مكر مكره ، ويسر له ما يرجع بشغل سره . وعادت تلك الصداقة عداوة ، والمعرفة نكرة وغباوة . وعبرت على ذلك مدة فثبت العزيز على الاستعفاء ، وترك منصب الاستيفاء . فقال السلطان " إذا كنت مستعفيا ، ولا تؤثر أن تكون مستوفيا ، فما لي أعز من الولد والمال وقد سلمت إليك خزائني وأولادي وبهذا يحصل مرادك ومرادي " . فلما خلا منصبه منه ، ورغب العزيز عنه تولى الصفي أبو القاسم الجنزي ديوانه ، وجلس مكانه . فتوازر هو والوزير والجماعة على قصد العزيز فلم يقدروا على مضّرة ، ولم يعثروا له على عثرة . ومضت على وزارته ثلاث سنين وشمل العدل بغير التئام ، وسلك الملك بلا نظام . والمعاقد غير مبرمة ، والقواعد غير محكمة . وتفرغ العزيز لإعلام السلطان بالتشويش والتشويه ، وحصول كل أمر كريم به في الأمر الكريه . فأمر السلطان بقبض الوزير واعتقاله ، وسلمه إلى العزيز ليريح الناس من شره واغتياله . فرأى أن إهلاكه على يده شنيع ، وأن ذكره بالفتك وهو ليس من أهله فظيع . ودبر في تولية وزير يسلمه إليه ، وهو لأجل الخوف على منصبه منه يقضي عليه . فسعى في استدعاء شرف الدين أنوشروان بن خالد بن محمد من بغداد . فلما حضر واستوزر ، حمل الدركزيني إلى داره على حاله ، وصيّره في اعتقاله . وكانت في أنوشروان ركاكة ظاهرة ، ووضاعة لخلق الرفعة قاهرة . فلما تسلم الدركزيني ضرب له في داره الخركاه وأذن لكل صاحب له أن يدخل إليه ويلقاه . وكان في كل يوم يدخل إليه ويجلس بين يديه ويخاطبه بيا مولانا ، وأنت أولى منا بالمنصب الذي خصنا به السلطان وأولانا . فسقطت حرمته ، وذهبت هيبته ، واتضعت وزارته ، وعرفت حقارته . وخيف عود الدركزيني بعد استقرار سلامته إلى منصب كرامته . فشرعوا في إعادته ، وجروا على إرادته . وهو جالس في دار أنوشروان والناس متناوبون إليه لتقرير وزارة السلطان . فما شعر أنوشروان حتى أخرج من داره ، وردّ إلى مقره على قراره . وأذن لأنوشروان في العود إلى موضعه ، والغيض في منبعه . فرأى الغنيمة في الإياب ، واغتنم السلامة التي تكن له في الحساب . قال : وكانت وزارته سنة