حمايتهم لجنوده وعدم التعرض لهم بالأذى وصون دمائهم . لعل هذه اليد تردعه عما يتوقعون من شره ! . .
وبالفعل فقد بدا أن موقفهم هذا قد أثمر ، ولكن المؤسف أن هذا الإثمار كان إلى حين .
لقد بلغ طغرل بك ما فعله الشيعة من حماية جنوده ، فأمر بإحسان معاملتهم وأرسل وزيره إلى نقيب العلويين عدنان بن الشريف الرضي الذي كان يتولى نقابة العلويين بعد وفاة عمه الشريف المرتضي ، وقد كان عدنان هذا أبرز شخصية شيعية في بغداد ، بل كان رأس الشيعة فيها .
أرسل الوزير إلى النقيب يطلب إليه الحضور لمقابلته ، فجاء إليه فشكره باسم طغرل بك ، وترك عنده خيلا بأمر طغرل بك تحرسه وتحرس المحلة كلها .
ومعنى ذلك أنهم كانوا يتوجسون من اعتداءات ربما تقع على النقيب وعلى المحلة بسبب الموقف الحيادي الذي وقفته .
لقد كانت الثورة على الحكم الجديد ثورة هو جاء بدون قيادة وبدون تخطيط ، فالعامة حين رأوا أنهم نجحوا في قتل من قتلوا من الجنود ، خرجوا إلى ظاهر بغداد حيث يعسكر الجيش السلجوقي ، وخرج معهم جماعة من العسكر ، بقصد الاشتباك بالجيش .
وفي تقديرات ابن الأثير أنه لو خرج معهم الملك الرحيم ومن لديه من جنود لانتصرت الثورة .
وهذا غير بعيد ؛ لأن في ذلك على الأقل وجود قيادة ، ووجود جنود محترفين .
ولكن يبدو أن ( الرحيم ) لم يكن من رجال مثل هذا الموقف الذي يقتضي شجاعة وحزما وحسن تدبير ، لذلك تخلف عن الالتحاق بالثائرين وتخلف معه جنوده .
أما أعيان أصحابه فقد أسرعوا دفعا للتهمة عنهم إلى دار الخلافة وأقاموا فيها .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 26
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٢٦