تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
حمايتهم لجنوده وعدم التعرض لهم بالأذى وصون دمائهم . لعل هذه اليد تردعه عما يتوقعون من شره ! . . وبالفعل فقد بدا أن موقفهم هذا قد أثمر ، ولكن المؤسف أن هذا الإثمار كان إلى حين . لقد بلغ طغرل بك ما فعله الشيعة من حماية جنوده ، فأمر بإحسان معاملتهم وأرسل وزيره إلى نقيب العلويين عدنان بن الشريف الرضي الذي كان يتولى نقابة العلويين بعد وفاة عمه الشريف المرتضي ، وقد كان عدنان هذا أبرز شخصية شيعية في بغداد ، بل كان رأس الشيعة فيها . أرسل الوزير إلى النقيب يطلب إليه الحضور لمقابلته ، فجاء إليه فشكره باسم طغرل بك ، وترك عنده خيلا بأمر طغرل بك تحرسه وتحرس المحلة كلها . ومعنى ذلك أنهم كانوا يتوجسون من اعتداءات ربما تقع على النقيب وعلى المحلة بسبب الموقف الحيادي الذي وقفته . لقد كانت الثورة على الحكم الجديد ثورة هو جاء بدون قيادة وبدون تخطيط ، فالعامة حين رأوا أنهم نجحوا في قتل من قتلوا من الجنود ، خرجوا إلى ظاهر بغداد حيث يعسكر الجيش السلجوقي ، وخرج معهم جماعة من العسكر ، بقصد الاشتباك بالجيش . وفي تقديرات ابن الأثير أنه لو خرج معهم الملك الرحيم ومن لديه من جنود لانتصرت الثورة . وهذا غير بعيد ؛ لأن في ذلك على الأقل وجود قيادة ، ووجود جنود محترفين . ولكن يبدو أن ( الرحيم ) لم يكن من رجال مثل هذا الموقف الذي يقتضي شجاعة وحزما وحسن تدبير ، لذلك تخلف عن الالتحاق بالثائرين وتخلف معه جنوده . أما أعيان أصحابه فقد أسرعوا دفعا للتهمة عنهم إلى دار الخلافة وأقاموا فيها .