روّحا ساعة متون القلاص * واحفظا وقفة بتلك العراص
يا خليلي من سراة بني الأقيال * والغر من بني الأعياص
واسياني فللأخلاء قدما * بالتواسي في النائبات تواص
كيف أشكو خطبا ومختص ملك الأرض * أضحى بالقرب منه اختصاصي
وإذا استنصر الهمام أبو نصر * أطاعت لنا اللّيالي العواصي
ذو ندى يستهل كالدّيمة الكسب * ونشر كالكوكب الوبّاص
وبنان يريك للقلم النا * حل فضلا على القنا العرّاص
قال : فأنف من وزارة الدركزيني بالعراق . ولقد كان على الدولة شديد الإشفاق . وعرف الدركزيني أن نقصه مع فضل أبي الفضل باد ، وأن أمره مبني لعمي دهره عنه على عماد . فلم يزل يعمل كيده في نكبته ، ويتسلق بالمكر على هضبته ، وباطن الباطنية في قتله . وفرع فكره لشغله ، فوجده متحرزا متيقظا ، متحرسا متحفظا .
فبث عليه حبائله ، وأدب إليه غوائله ، وسيّر إلى خراسان عدة من الملاحدة . فتوصل منهم واحد إلى أن خدم في اصطبل الوزير المختص سائسا لدوابه . فأراد يوما عرض الخيل فحضر ذلك السائس وهو عريان ، وقد خبأ سكينة في ناصية حصان . فأطلق حصانه من يده حتى شغب واستخرج من ناصيته السكين ووثب ، وتعمد مقتل الوزير فأصابه . وعظم على الكرام مصابه . وبضع السائس في الحال تبضيعا ومزعوه تمزيعا .
وذلك في شهر ربيع الآخر سنة 521 ه .
وما زال الدركزيني يتتبع الأكابر ، فمنهم من يقتله جهارا بإذن من السلطان ، ومنهم من يقتله غيلة بمن يتخذه من أولئك الأعوان . قال : وكان سبب ميل الباطنية إلى الدركزيني أن الأمير شيركير - رحمه اللّه - كان مشتغلا بحصار قلعة الموت ، وقد قارب فتحها . وشارفت الآمال في أخذها نجحها . فلما توفي السلطان محمد ، وتولى ابنه محمود وتمكن الدركزيني من الدولة ، أعمل الحيلة في استدعاء شيركير ، ونفس عن القلعة ، ثم لم يزل يدقق الاحتيال حتى جعل لشيركير عند السلطان ذنوبا اختلقها ومساوئ لفّقها ، حتى اعتقل ذلك الأمير مع ولده شرف الدولة ، ولم يزل يطلب غرة السلطان في أمرهما