تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ابن بغرا ، وبعث السلطان على الفتك بالأمير على بار وأغرى . حتى أفلت منه هربا ، واتخذ الليل جملا وأدلج رهبا . فأركب وراءه من رجل نفسه عن بدنه . وأخرج روحه من جسده . ووكل بوزيره الدركزيني واعتقله . وهم بأن يقتله . قال عماد الدين - رحمه اللّه - : قال والذي : وكان الدركزيني حينئذ صديقي ، فاستدعاني ، ولما بصر بي دعا على نفسه بالويل ، واستجاربي وأخذ مني بالذيل . فقال : " أسألك أن تتوسل لي في أماني من القتل ، فقد أيقنت أني مقتول ، وإن لم تنصرني فإني لا شك مخذول " . فشفعت في حقه إلى أخي عزيز الدين ، فما زال بالوزير كمال الملك حتى خلصه . وفتح على ذلك الطائر المشوم قفصه . وكان محبوسا في موضع سبيل الخلاء ، فخلىّ سبيله ، فقدر اللّه أن الشافع فيه بعد عشر سنين كان قتيله . فما عرف والدي ولا عمي - رحمهما اللّه - أنهما يسعيان في قلع البيت بخلاصه ، ويحصلان بتيسير أمره على تعسير أمرهما واعتياصه . فقد كان هذا أبو القاسم للدماء سفاكا . وبالكرام فتاكا . وتفرس فيه الوزير كمال الملك الشر ، فأراد أن يريح الناس من غائلته ، وأراد الصحيح فما صح له ما أراد . وما بدا من الدركزيني ما بدا منه لو باد . ولكن القدر لا يطاق ، والمقدور ما يعاق . وأصلح الوزير بقتل على بار قلوب الجماعة ، واستمالهم إلى الطاعة . فقد كانت في نفوسهم منه إحن . وتمت عليهم باستيلائه محن . فوجدوا بانزعاجه الثبات ، وبقتله الحياة . وتقدم الأمير قيصر وترقت درجته . وقامت بالقيام في الدولة حجته . وارتفع شأن أمراء كانوا متضعين ، وتحالفوا على طاعة السلطان وترجيح جانبه . والإضراب عن مقاصد عمه سنجر ومطالبه . قال أنوشروان : فشرع الوزير في المصادرات ، وسمى ديوانها ديوان المفردات . قال عماد الدين : ولم يكن كما ذكر ، ولا على وفق ما أنكر . وإنما طالب أصحاب الأمير على بار بأمواله ، وأمر بمحاسبة عماله ، والبحث عن أسبابه وأحواله . وأعاد رونق سلطنة العراق غضا . وضم من نشرها ما كان منفضا . وخرج في خدمة السلطان من أصفهان على عزم بغداد . وقد حكمه في الأمر وأعطى حكمه النفاذ . ولما قبض الدركزيني وعزل ولى الوزير كمال الملك منصب الطغراء أخاه النصير ، وناط به ذلك المنصب الكبير . وكان النصير رصينا ، ثقيل الطبع رزينا . ولم يكن فيه ما كان في أخيه الوزير من التلطف . والتطفل على المكارم والتعطف . وكانوا يقولون نعم المولى وبئس