قال : وكان من حلم سنجر ، أنه يغضي عمن يغضب . ويحدي على من يجدب .
فصفح عن كبائر ذنوبهم . بعد ما تصفح سرائر قلوبهم . وأفاض عليهم الخلع . واصطفى كلا واصطنع . وكتب منشورا للوزير كمال الملك بتقريره على الوزارة . ومنشورا لعلي بار بتمكينه في الإمارة . ومنشورا لأبي القاسم الدركزيني بمنصب الطغراء والإنشاء . ثم إنهم طلبوا من السلطان سنجر خلوة حسنوا له فيها من سفك الدماء كل قبيح ، وأعلوا عنده كل صحيح . وكان من جملة من ضربت رقابهم الأمير منكوبرس وقراتكين القصاب . ثم قفل السلطان سنجر بعساكره إلى خراسان . وقرر عليهم أن يبسطوا العدل والإحسان . وعاد الوزير الكمال ، وله الأبهة والجلال . والدركزيني في ديوان الطغراء . وشمس الملك بن نظام الملك في ديوان الاستيفاء .
قال : وكان عمي العزيز في ذلك الوقت ، ينوب في الوزارة والاستيفاء ، والوزير كمال الملك لا يرجع إلا إلى كماله ، ولا يعول إلا على اشتغاله . بل السلطان لا يأنس إلا به ، ولا يصغى إلا لخطابه . قال : ولا شك أن أنوشروان صعب عليه انحطاط حظوظه إلى الحضيض . وانحراف مزاج شغله للحظ المريض .
وعرض للوزير كمال الملك بأبيات غير واقعة في مواقعها . وتمثل بتمثيلات باردة ليست في موضعها . وكأنه ما سمع للقاضي أبي بكر الأرجاني فيه قبل أن يلي الوزارة وهو مشرف المملكة قصيدته التي يقول فيها :
دع عنك يمني ويسري غير مجدية * واقصد أمامك واطلب منتهى السبل
واعلم إذا قلت رد بالعيس بحر ندى * أني على غير عز الدين لم أحل
البحر أسماؤه شتى وأشهرها * على اصطلاح بني الآمال كف علي
قال عماد الدين - رحمه اللّه - : سمعت من والدي رضي اللّه عنه أنه لم يكن في وزراء الدولة السلجقية أكمل من كمال الملك حزامة ، وصرامة وشهامة . وكتبه بالفارسية تدل منه على فضل غزير ، وعلم كثير . ومن معانيها تعرف قواعد الوزراء وقوانينها . وهي رياض ناضرة للناظرين ، أزهاها فاغمة للمستنشقين بالريا رياحينها . قال : قال أنوشروان فأول ما شرع فيه الوزير كمال الملك من أمر وزارته ، أنه لما وصل إلى أصفهان ، تقدم بقراءة منشوره بوزارة العراق من خراسان ، ثم دبر في قتل الأمير أحمد