تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
رضاه واستئنافه ، وأنا أمضي إليه لإمضاء الألية . وإرضائه بالكلية " وخاف أنه إن وصل الدركزيني يصير الأمير علي بار للأمر متوليا . ويبقى هو عن الشغل متخليا . وإنه يصير تابعا ، وماؤه غائضا وماء جاه الدركزيني نابعا . فتوجه إلى الري ، وقطع الطريق بالنشر والطي . ولقي الدركزيني في طريقه ، وأخبره بتوثقه من السلطان سنجر وتوثيقه . فلم يعرج على تصديقه . وقال له " إني قد قضيت الشغل فلا تتعب . وعرفتهم زهدنا فلا ترغب . فاجتهد بكل طريق في إعادته عن طريقه " . فما التفت ولا اكترث ، وأغذ السير وما لبث . فمضى الخبر إلى السلطان سنجر بأن الوزير كمال الملك قد قدم . وأن ابن أخيك أرسله إليك للعذر لما ندم . فسر بذلك ، وأمر الأمراء باستقباله ، واحتفل في حفله لتوفير إقباله . وأبصر الوزير من تعظيم خطره ما لم يخطر بباله ، فحبط عمل وزير علي بار وبار . وانهدم كل ما كان بناه وانهار . وأخذ يد السلطان علي شد أو أخيه لابن أخيه . وأعلمه بإرادة الوفاق وتوخيه . واستوثق منه من كل ما استوثقه . واستدرك بالرؤية في الرأي كل ما فاته واستحلقه . وأقام الوزير وسير إلى سلطانه من عنده رسولا يستدعيه ويستحثه . ويعلمه أن عمه لانتظاره طال مقامه ولبثه . فأقبل محمود إلى وزيره حامدا ، وإلى عمه وافدا . فأكره وفادته ، وأنجح إرادته . ولم يجد علي بار بدا من الاتباع . وحضر ضيق الذرع قصير الباع . وخر لتقبيل الترب ، واعترف بالذنب . فأبدى له السلطان الرحيم صفحة الصفح ، ومنحه العفو وأعفاه عن المنح . ثم اجتمع كمال الملك وعلي بار ووزيره ، على ما يتم به تقرير أمر السلطان محمود وتدبيره ، وأنه يجب أن يترك رسم السلطنة احتراما لعمه . وأن يكون مدة مقامه عنده بحكمه . وذلك أنه إذا استقبل بجنيب « 1 » السلطان يركبه ليحسن أدبه . وأنه ينتقل من نوبتيته الحمراء نوبتية بيضاء في سوداء . وأنه يأمر بإبطال ضرب طبلة ما دام في ظله . وأنه إذا دخل على عمه قبّل الأرض ، وأنه يقوم عنده على قدمه وأنه يمشي في ركاب عمه راجلا من الباركاه إلى السرادق . وأنه لا ينفرد عن عمه بسرادق ، بل ينزل في جوار خيمه . وفي موضع أولاده وحرمه وأن يبقى عشرين يوما على هذه القاعدة ، ليستعطف عمه في عود مراضيه المتباعدة .
هامش
( 1 ) الجنيب : الدابة .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 267 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني